الشهيد الثاني
43
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
الغريم ، فلا ضرر عليه في ذلك ، وإنّما الزم الغريم بالدفع ؛ لاعترافه بلزومه له . وبهذا يظهر الفرق بينه وبين العين ؛ لأنّها حقّ محض لغيره وفائتها لا يُستدرك . نعم ، يجوز له تسليمها إليه مع تصديقه له ؛ إذ لا منازع له الآن ويبقى المالك على حجّته ، فإذا حضر وصدّق الوكيل بَرِئ الدافع . وإن كذّبه فالقول قوله مع يمينه ، فإن كانت العين موجودة أخذها ، وله مطالبة من شاء منهما بردّها ؛ لترتّب أيديهما على ماله . وللدافع مطالبة الوكيل بإحضارها لو طولب به ، دون العكس . وإن تعذّر ردّها بتلف وغيره تخيّر في الرجوع على من شاء منهما ، فإن رجع على الوكيل لم يرجع على الغريم مطلقاً ؛ لاعترافه ببراءته بدفعها إليه . وإن رجع على الغريم لم يرجع على الوكيل مع تلفها في يده بغير تفريط ؛ لأنّه بتصديقه له أمين عنده ، وإلّا رجع عليه . « والوكيل أمين لا يضمن إلّابالتعدّي أو التفريط » وهو وفاقٌ « 1 » . « ويجب عليه تسليم ما في يده إلى الموكّل إذا طولب به » سواء في ذلك المالُ الذي وُكّل في بيعه وثمنُه والمبيعُ الذي اشتراه وثمنُه ، قبلَ الشراء وغيرها . ونبّه بقوله : « إذا طولب » على أنّه لا يجب عليه دفعه إليه قبل طلبه بل معه ، ومع إمكان الدفع شرعاً وعرفاً كالوديعة « فلو أخّر مع الإمكان » أي إمكان الدفع شرعاً ، بأن لا يكون في صلاة واجبة مطلقاً ولا مريداً لها مع تضيّق وقتها ، ونحو ذلك من الواجبات المنافية . أو عرفاً ، بأن لا يكون على حاجةٍ يريد قضاءها ، ولا في حمّام أو أكل طعام ، ونحوها من الأعذار العرفيّة « ضمن . وله أن يمتنع » من التسليم « حتّى يُشهد » على الموكّل بقبض حقّه ، حذراً من إنكاره فيضمن له ثانياً أو يلزمه اليمين .
--> ( 1 ) في ( ر ) : موضع وفاق .