الشهيد الثاني
40
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
( ولا يجوز للوكيل أن يوكل إلا مع الإذن صريحا ) ولو بالتعميم كإصنع ما شئت ، ( أو فحوى ، كاتساع متعلقها ) بحيث تدل القرائن على الإذن له فيه كالزراعة في أماكن متباعدة لا تقوم إلا بمساعد ومثله عجزه عن مباشرته ، وإن لم يكن متسعا مع علم الموكل به ( وترفع الوكيل عما وكل فيه عادة ) فإن توكيله حينئذ يدل بفحواه على الإذن له فيه ، مع علم الموكل بترفعه عن مثله ، وإلا لم يجز لأنه مستفاد من القرائن ، ومع جهل الموكل بحاله ينتفي . وحيث أذن له في التوكيل فإن صرح له بكون وكيله وكيلا عنه ، أو عن الموكل لزمه حكم من وكله فينعزل في الأول بانعزاله ، لأنه فرعه ، وبعزل كل منهما له ، وفي الثاني لا ينعزل إلا بعزل الموكل ، أو بما أبطل توكيله . وإن أطلق ففي كونه وكيلا عنه ، أو عن الموكل ، أو تخير الوكيل في توكيله عن أيهما شاء أوجه . وكذا مع استفادته من الفحوى ، إلا أن كونه هنا وكيلا عن الوكيل أوجه . ( ويستحب أن يكون الوكيل تام البصيرة ) فيما وكل فيه ليكون مليا بتحقيق مراد الموكل ، ( عارفا باللغة التي يحاور بها ) فيما وكل فيه ، ليحصل الغرض من توكيله . وقيل : إن ذلك واجب . وهو مناسب لمعنى الشرط بالنسبة إلى الأخير ، ( ويستحب لذوي المروءات ) وهم أهل الشرف والرفعة ، المروءة ( التوكيل في المنازعات ) ، ويكره أن يتولوها أنفسهم لما يتضمن من الامتهان
--> ( 1 ) وهو ظاهر الحلبي في الكافي : 337 ، كما قال في المختلف 6 : 25 ، وابن حمزة في الوسيلة : 282 ، ونسبه في المختلف إلى القاضي ، ولم نعثر عليه فيما بأيدينا من كتبه . ( 2 ) وهو كونه عارفا باللغة التي يحاور بها .