الشهيد الثاني
399
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
اتّفاقهما على القدر ، بأن اتّفقا على أنّها مئة لكن ادّعى أنّها دنانير وادّعت أنّها دراهم ؛ لأصالة عدم استحقاق ما يدّعيه ، ولأ نّه مدّعٍ فعليه البيّنة ، فتحلف يميناً جامعة بين نفي ما يدّعيه وإثبات ما تدّعيه فينتفي مدّعاه . وليس له أخذ ما تدّعيه ؛ لاعترافه بأ نّه لا يستحقّه . وينبغي جواز أخذه مقاصّة ، لا أصلًا . ويحتمل تحالفهما ؛ لأنّ كلّاً منهما منكر لما يدّعيه صاحبه ، وهي قاعدة التحالف « 1 » وحينئذٍ فيسقط ما تداعياه بالفسخ أو الانفساخ ، ويثبت مهر المثل ، إلّاأنّ أصحابنا أعرضوا عن هذا الاحتمال رأساً ، ومخالفونا جزموا به « 2 » . « أو الإرادة » مع اتّفاقهما عليها بأن اتّفقا على ذكر القدر وعدم ذكر الجنس لفظاً ، وعلى إرادة جنس معيّن ، لكن اختلفا في الجنس المراد . وإنّما كان القول قولها فيها ؛ لأنّ الاختلاف في إرادتها ولا يُطّلع عليها إلّامن قبلها ، فيقدّم قولها فيها . ويُشكل بأنّ المعبتر إرادتهما معاً للجنس المعيّن ، ولا تكفي إرادتها خاصّة ، وإرادة كلّ منهما لا يُطّلع عليها إلّامن قبله . ولو عُلّل بأنّ الإرادة إذا كانت كافية عن ذكر الجنس المعيّن كان الاختلاف فيها اختلافاً في الجنس المعيّن ، فتقديم قولها من هذه الحيثيّة ، لا من جهة تخصيص الإرادة . وقال الشيخ : يبطل الخلع هنا « 3 » مع موافقته على السابق . وللقول بالتحالف هنا وجه كالسابق .
--> ( 1 ) في العبارة تسامح . ( 2 ) جزم به الشافعي وبعض أتباعه كما في المغني والشرح الكبير 8 : 229 ، والمجموع 18 : 194 - 197 . ( 3 ) المبسوط 4 : 349 .