الشهيد الثاني
392
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
ضمان ما يُحدثه المشتري من بناء أو غرس على قول « 1 » وفي أخذ الطبيب البراءة قبل الفعل . « وفي » صحّته من « المتبرّع » بالبذل من ماله « قولان أقربهما المنع « 2 » » لأنّ الخلع من عقود المعاوضات فلا يجوز لزوم العوض لغير صاحب المعوَّض كالبيع ؛ ولأ نّه تعالى أضاف الفدية إليها في قوله : ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) « 3 » وبذل الوكيل والضامن بإذنها كبذلها ، فيبقى المتبرّع على أصل المنع ، ولأصالة بقاء النكاح إلى أن يثبت المزيل ، ولو قلنا بمفهوم الخطاب فالمنع أوضح ، وحينئذٍ فلا يملك الزوج البذل ، ولا يقع الطلاق إن لم يتبع به ، فإن اتبع به كان رجعيّاً . ووجه الصحّة : أنّه افتداء وهو جائز من الأجنبيّ ، كما تقع الجعالة منه على الفعل لغيره وإن كان طلاقاً . والفرق بين الجعالة والبذل تبرّعاً : أنّ المقصود من البذل جعل الواقع خلعاً ليترتّب عليه أحكامه المخصوصة ، لا مجرّد بذل المال في مقابلة الفعل ، بخلاف الجعالة ، فإنّ غرضه وقوع الطلاق بأن يقول : « طلّقها وعليَّ ألف » ولا مانع من
--> ( 1 ) اختاره الشهيد في متن الكتاب ، انظر الجزء الثاني : 414 . ( 2 ) قوّاه الشيخ في المبسوط 4 : 365 ، واستقربه المحقّق في الشرائع 3 : 51 وفيه : الأشبه المنع ، واستقربه العلّامة في القواعد 3 : 162 والإرشاد 2 : 52 ، واعتمد عليه ولده في الإيضاح 3 : 387 ، والصيمري في غاية المرام 3 : 263 . وأمّا القول بالصحّة فلم يعلم قائله من الأصحاب كما اعترف به في المسالك 9 : 392 . نعم ، يصحّ عند المخالفين ، بل جاء في المغني المطبوع مع الشرح الكبير 8 : 218 : وهذا قول أكثر أهل العلم ، وقال أبو ثور : لا يصحّ . انظر أيضاً الخلاف 4 : 440 - 441 ، المسألة 26 . ( 3 ) البقرة : 229 .