الشهيد الثاني
379
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
« والذمّيّة كالحرّة في الطلاق والوفاة على الأشهر » بل لا نعلم القائل بخلافه . نعم ، روى زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال : « سألته عن نصرانيّة كانت تحت نصرانيّ فطلّقها ، هل عليها عدّة مثل عدّة المسلمة ؟ فقال : لا - إلى قوله - : قلت : فما عدّتها إن أراد المسلم أن يتزوّجها ؟ قال : عدّتها عدّة الأمة ، حيضتان أو خمسة وأربعون يوماً . . . » الحديث « 1 » والعمل على المشهور . و « 2 » تظهر فائدة الخلاف لو جعلنا عدّة الأمة في الوفاة نصف عدّة الحرّة كما سلف « 3 » ولو جعلناها كالحرّة فلا إشكال هنا في عدّة الوفاة للذمّيّة ، ويبقى الكلام مع الطلاق . « وتعتدّ امّ الولد من وفاة زوجها » لو كان مولاها قد زوّجها من غيره بعد أن صارت امّ ولده « أو » من وفاة « سيّدها » لو لم يكن حين وفاته مزوّجاً لها « عدّة الحرّة » لرواية إسحاق بن عمّار عن الكاظم عليه السلام في الأمة يموت سيّدها ، قال : « تعتدّ عدّة المتوفّى عنها زوجها » « 4 » . وقيل : لا عدّة عليها من وفاة سيّدها ؛ لأنّها ليست زوجة كغيرها من إمائه الموطوءات من غير ولد ، فإنّ عدّتهنّ من وفاة المولى الواطئ قرء واحد « 5 » . وهذا القول « 6 » ليس ببعيد لمن لم يعمل بالخبر الموثَّق ، فإنّ خبر إسحاق
--> ( 1 ) الوسائل 15 : 477 ، الباب 45 من أبواب العدد ، الحديث الأوّل . ( 2 ) في ( ش ) و ( ر ) زيادة : إنّما . ( 3 ) سلف في الصفحة 371 . ( 4 ) الوسائل 15 : 472 ، الباب 41 من أبواب العدد ، الحديث 4 . ( 5 ) قاله ابن إدريس في السرائر 2 : 35 ، ونفى عنه البأس العلّامة في المختلف 7 : 483 . ( 6 ) وهذا القول مال إليه العلّامة في المختلف [ 7 : 483 ] وجزم به في التحرير في موضع [ 4 : 175 ، المسألة 5596 ] واختار أنّها كالحرّة في موضع آخر [ المصدر السابق ، المسألة 5593 ] ، ويمكن الاحتجاج عليه بصحيحة سليمان بن خالد : إنّ عليّاً عليه السلام قال في امّهات الأولاد : لا يتزوّجن حتّى يعتددن أربعة أشهر وعشراً [ الوسائل 15 : 472 ، الباب 42 من أبواب العدد ، الحديث الأوّل ] فإنّها عامّةٌ في موت سيّدها وزوجها . ( منه رحمه الله ) .