الشهيد الثاني

376

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

وذهب الشيخ في أحد قوليه « 1 » وجماعة « 2 » إلى وجوب الحداد عليها ؛ لعموم قول النبيّ صلى الله عليه وآله : « لا يحلّ لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تحدّ على ميّت فوق ثلاث ليال إلّاعلى زوج أربعة أشهر وعشراً » « 3 » وفيه مع سلامة السند : أنّه عامّ وذاك خاصّ ، فيجب التوفيق بينهما بتخصيص العامّ . ولا حداد على غير الزوج مطلقاً ، وفي الحديث دلالة عليه ، بل مقتضاه أنّه محرَّم . والأولى حمله على المبالغة في النفي أو الكراهة . « والمفقود إذا جهل خبره » وكان لزوجته من ينفق عليها وجب عليها التربّص إلى أن يحضر ، أو تثبت وفاته أو ما يقوم مقامها « 4 » « و » إن « لم يكن له وليّ ينفق عليها » ولا متبرّع ، فإن صبرت فلا كلام ، وإن رفعت أمرها إلى الحاكم بحث عن أمره « وطلب أربع سنين » من حين رفع أمرها إليه في الجهة التي فقد فيها إن كانت معيَّنة ، وإلّا ففي الجهات الأربع حيث يحتمل الأربع « ثمّ يطلّقها الحاكم » بنفسه أو يأمر الوليّ به . والأجود تقديم أمر الوليّ به ، فإن امتنع طلّق الحاكم ؛ لأنّه مدلول الأخبار الصحيحة « 5 » « بعدها » أي بعد المدّة ورجوع الرسل أو ما في حكمه « وتعتدّ » بعده .

--> ( 1 ) المبسوط 5 : 265 . ( 2 ) مثل : ابن إدريس في السرائر 2 : 745 ، وهو ظاهر شيخنا المفيد وابن أبي عقيل وأبي الصلاح وسلّار وابن حمزة حيث لم يفصلوا بين الحرّة والأمة ، انظر المختلف 7 : 496 ، والمقنعة : 535 ، والكافي : 313 ، والمراسم : 166 ، والوسيلة : 329 . ( 3 ) المستدرك 15 : 362 ، الباب 25 من أبواب العدد ، الحديث 9 . ( 4 ) كالإخبار بالطلاق أو الارتداد . ( 5 ) انظر الوسائل 15 : 389 ، الباب 23 من أبواب أقسام الطلاق .