الشهيد الثاني

352

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

يحتمل بعض الناس شيئاً منها لا يؤثّر في قدره ، والمرجع في ذلك إلى العرف . ولو خيّره المكره بين الطلاق ودفع مال غير مستحقّ فهو إكراه ، بخلاف ما لو خيّره بينه وبين فعل يستحقّه الآمر من مال وغيره وإن حتَّم أحدهما عليه . كما لا إكراه لو ألزمه بالطلاق ففعله قاصداً إليه ، أو على طلاق معيّنة فطلّق غيرها ، أو على طلقة فطلّق أزيد . ولو أكرهه على طلاق إحدى الزوجتين فطلّق معيّنة فالأقوى أنّه إكراه ؛ إذ لا يتحقّق فعل مقتضى أمره بدون أحد ، وكذا القول في غيره من العقود والإيقاع « 1 » ولا يُشترط التورية بأن ينوي غيرها وإن أمكنت . « والقصدُ فلا عبرة بعبارة الساهي والنائم والغالط » . والفرق بين الأوّل والأخير : أنّ الأوّل لا قصد له مطلقاً ، والثاني له قصد إلى غير من طلّقها فغلط وتلفّظ بها . ومثله ما لو ظنّ زوجته أجنبيّة بأن كانت في ظلمة ، أو أنكحها له وليّه أو وكيله ولم يعلم . ويُصدَّق في ظنّه ظاهراً وفي عدم القصد لو ادّعاه ما لم تخرج العدّة الرجعيّة . ولا يقبل في غيرها إلّامع اتّصال الدعوى بالصيغة . وأطلق جماعة من الأصحاب « 2 » قبول قوله في العدّة من غير تفصيل . « ويجوز توكيل الزوجة في طلاق نفسها « 3 » وغيرها » كما يجوز تولّيها غيره من العقود ؛ لأنّها كاملة فلا وجه لسلب عبارتها فيه . ولا يقدح كونها بمنزلة

--> ( 1 ) كذا في أكثر النسخ ، وفي ( ش ) : الإيقاعات ، لكن في نسخة بدلها أيضاً : الإيقاع . ( 2 ) مثل الشيخ في المبسوط 5 : 25 ، والخلاف 4 : 458 ، المسألة 14 ، والمحقّق في الشرائع 3 : 13 ، والقواعد 3 : 122 ، والتحرير 4 : 51 ، الرقم 5378 . ( 3 ) خالف الشيخ ، فمنع تولّيها طلاق نفسها [ الخلاف 4 : 470 - 472 ، المسألة 31 و 33 ، والتهذيب 8 : 87 - 89 ، الحديث 299 و 300 ، والاستبصار 3 : 312 ، الحديث 1111 و 1112 ] استناداً إلى ما ذكرناه من الوجهين وأجبنا عنه . ( منه رحمه الله ) .