الشهيد الثاني

329

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

موجباً لتقديمه لاقتضى تقديم امّ الامّ عليه ؛ لأنّها بمنزلة الامّ وهي مقدّمة على الأب على ما فُصّل ، وولاية المال لا مدخل لها في الحضانة ، وإلّا لكان الأب أولى من الامّ وكذا الجدّ له ، وليس كذلك إجماعاً . والنصوص خالية من غير الأبوين من الأقارب ، وإنّما استفيد حكمهم من آية اولي الأرحام « 1 » وهي لا تدلّ على تقديمه على غيره من درجته ، وبهذا جزم في المختلف « 2 » وهو أجود . « فإن فقد » أبو الأب أو لم نرجّحه « فللأقارب ، الأقرب » منهم إلى الولد « فالأقرب » على المشهور ؛ لآية اولي الأرحام ، فالجدّة لُامّ كانت أم لأب وإن علت أولى من العمّة والخالة ، كما أنّهما أولى من بنات العمومة والخؤولة ، وكذلك الجدّة الدنيا والخالة والعمّة أولى من العليا منهنّ وكذا ذكور كلّ مرتبة . ثمّ إن اتّحد الأقربُ فالحضانة مختصّة به ، وإن تعدّد اقرع بينهم ؛ لما في اشتراكها من الإضرار بالولد . ولو اجتمع ذكر وأنثى ففي تقديم الأنثى قول « 3 » مأخذه : تقديم الامّ على الأب وكونُ الأنثى أوفق لتربية الولد وأقوم بمصالحه ، سيّما الصغير والأنثى . وإطلاق الدليل المستفاد من الآية يقتضي التسوية بينهما ، كما يقتضي التسوية بين كثير النصيب وقليله ومن يمتّ بالأبوين وبالامّ خاصّة ؛ لاشتراك الجميع في الإرث . وقيل : إنّ الأخت من الأبوين أو الأب أولى من الأخت للُامّ ، وكذا امّ الأب أولى من امّ الامّ ، والجدّة أولى من الأخوات « 4 » والعمّة أولى من الخالة ، نظراً إلى

--> ( 1 ) وهي الآية 75 من سورة الأنفال . ( 2 ) انظر المختلف 7 : 314 - 315 . ( 3 ) هو قول العلّامة في التحرير [ 4 : 15 ] مع اعترافه بعدم النصّ . ( منه رحمه الله ) . ( 4 ) القول للعلّامة في القواعد [ 3 : 102 ] ، وفي التحرير [ 4 : 13 - 14 ] نسب القول إلى الشيخ [ انظر المبسوط 6 : 42 ] ساكتاً على الحكاية ؛ لتردّده فيه . ( منه رحمه الله ) .