الشهيد الثاني

236

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

يوم خيبر « 1 » ورووا عن ربيع بن سبرة عن أبيه أنّه قال : « شكونا العُزبة في حجّة الوداع فقال : استمتعوا من هذه النساء ، فتزوّجت امرأة ثمّ غدوت على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو قائم بين الركن والباب وهو يقول : إنّي كنت قد أذنت لكم في الاستمتاع ، ألا وإنّ اللَّه قد حرّمها إلى يوم القيامة » « 2 » . ومن المعلوم ضرورةً من مذهب عليّ وأولاده عليهم الصلاة والسلام حلّها وإنكار تحريمها بالغاية ، فالرواية عن عليّ عليه السلام بخلافه باطلة . ثمّ اللازم من الروايتين أن تكون قد نسخت مرّتين ؛ لأنّ إباحتها في حجّة الوداع أولًا ناسخة لتحريمها يوم خيبر ، ولا قائل به ، ومع ذلك فيتوجّه إلى خبر سبرة الطعن في سنده واختلاف ألفاظه ومعارضته لغيره . ورووا عن جماعة من الصحابة منهم جابر بن عبد اللَّه وعبد اللَّه بن عبّاس وابن مسعود وسلمة بن الأكوع وعمران بن حصين وأنس بن مالك : أنّها لم تُنسخ « 3 » وفي صحيح مسلم بإسناده إلى عطاء قال : « قدم جابر بن عبد اللَّه معتمراً فجئناه في منزله ، فسأله القوم عن أشياء ثمّ ذكروا المتعة ، فقال : نعم استمتعنا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأبي بكر وعمر » « 4 » وهو صريح في بقاء شرعيّتها بعد موت النبيّ صلى الله عليه وآله من غير نسخ . « وتحريم بعض الصحابة » وهو عمر « إيّاه تشريع » من عنده « مردود » عليه ؛ لأنّه إن كان بطريق الاجتهاد فهو باطل في مقابلة النصّ

--> ( 1 ) السنن الكبرى 7 : 201 - 202 ، وكنز العمّال 16 : 522 ، الحديث 45728 . ( 2 ) السنن الكبرى 7 : 203 ، وكنز العمّال 16 : 525 ، الحديث 45739 ، ونيل الأوطار 6 : 134 ، الرقم 6 . ( 3 ) انظر المحلّى 9 : 129 ، ونيل الأوطار 6 : 135 ، وشرح النووي 9 : 179 . ( 4 ) صحيح مسلم 4 : 131 .