الشهيد الثاني

22

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

يعمل لنفسه وغيره . وتسميته بذلك أولى من تسميته « مشتركاً » كما صنع غيره « 1 » لأ نّه في مقابلة المقيّد وهو الخاصّ ، ويباين هذا الخاصَّ باعتباراته الثلاثة ؛ إذ الأوّل مطلق بالنسبة إلى المباشر « 2 » والثاني بالنسبة إلى المدّة ، والثالث فيهما معاً . وللمصنّف رحمه الله قول بأنّ الإطلاق في كلّ الإجارات يقتضي التعجيل وأ نّه يجب المبادرة إلى ذلك الفعل « 3 » فإن كان مجرّداً عن المدّة خاصّة فبنفسه ، وإلّا تخيّر بينه وبين غيره ، وحينئذٍ فيقع التنافي بينه وبين عملٍ آخر في صورة المباشرة . وفرّع عليه عدم صحّة الإجارة الثانية في صورة التجرّد عن المدّة مع تعيين « 4 » المباشرة كما مُنع الأجير الخاصّ . ويرشد إليه ما تقدّم في الحجّ من عدم صحّة الإجارة الثانية مع اتّحاد زمان الإيقاع نصّاً أو حكماً « 5 » كما لو اطلق فيهما ، أو عُيّن في إحداهما بالسنة الأولى وأطلق في الأخرى . وما ذكره أحوط ، لكن لا دليل عليه إن لم نقل باقتضاء مطلق الأمر الفور . « وإذا تسلّم » المستأجر « العين ومضت مدّة يمكن فيها الانتفاع » بها فيما استأجرها له « استقرّت الأجرة » وإن لم يستعملها . وفي حكم التسليم ما لو بذل المؤجر العين فلم يأخذها المستأجر حتّى انقضت المدّة ، أو مضت مدّة يمكنه الاستيفاء فتستقرّ الأجرة . « ولا بدّ من كونها » أي المنفعة « مباحة ، فلو استأجره لتعليم كفر أو

--> ( 1 ) كالمحقّق في الشرائع 2 : 182 ، والعلّامة في القواعد 2 : 291 . ( 2 ) في ( ش ) : المباشرة . ( 3 ) نسبه في المسالك 5 : 192 ، إلى بعض تحقيقاته ولم نعثر عليه فيما بأيدينا من كتبه . ( 4 ) كذا في النسخ ، والظاهر زيادة « تعيين » والعبارة قد وردت في المسالك بدون هذه الكلمة . ( 5 ) تقدّم في الجزء الأوّل : 457 .