الشهيد الثاني

217

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

للعدّة ، فيكفي وقوع ستّ للعدّة ، أو يعتبر إكمال التسع للعدّة حقيقة ؟ يحتمل الأوّل ؛ لأ نّه المعتبر عند التوالي ، ولأنّ الثالثة لم يتحقّق اعتبار كونها للعدّة ، وإنّما استفيد من النصّ « 1 » التحريم بالستّ الواقعة لها ، فيستصحب الحكم مع عدم التوالي . والثاني ؛ لأنّ اغتفار الثالثة ثبت مع التوالي على خلاف الأصل ، فإذا لم يحصل اعتبرت الحقيقة ، خصوصاً مع كون طلقة العدّة هي الأولى خاصّة ، فإنّ علاقتي المجاز منتفيتان عن الثالثة ؛ إذ لا مجاورة لها للعدّيّة ، ولا أكثريّة لها . بخلاف ما لو كانت العدّية هي الثانية ، فإنّ علاقة المجاورة موجودة . والثاني أقوى ، فإن كانت العدّيّة هي الأولى تعلّق التحريم بالخامسة والعشرين ، وإن كانت الثانية فبالسادسة والعشرين . ويبقى فيه إشكال آخر ، وهو أنّ طلاق العدّة حينئذٍ لا يتحقّق إلّابالرجعة بعده والوطء ، فإذا توقّف التحريم على تحقّق التسع كذلك لزم تحريمها بعد الدخول في الأخيرة بغير طلاق ، وهو بعيد . ولو توقّف على طلاق آخر بعده ولم يكن ثالثاً لزم جعل ما ليس بمحرِّم محرِّماً ، والحكم بالتحريم بدون طلاقٍ موقوفٍ على التحليل ، وكلاهما بعيد . وليس في المسألة شيء يعتمد عليه ، فللتوقّف فيما خالف النصّ مجال . هذا كلّه حكم الحرّة . أمّا الأمة فقد عرفت أنّها تحرم بعد كلّ طلقتين ، فلا يجتمع لها طلاق تسع للعدّة مع نكاح رجلين ، وهما معتبران في التحريم نصّاً وفتوىً ، فيحتمل تحريمها بستّ ؛ لأنّها قائمة مقام التسع للحرّة وينكحها بينها رجلان . ويحتمل اعتبار التسع كالحرّة ، استصحاباً للحلّ إلى أن يثبت المحرِّم ، ولا يقدح نكاح أزيد من رجلين ؛ لصدقهما مع الزائد .

--> ( 1 ) انظر الوسائل 15 : 357 ، الباب 4 من أبواب أقسام الطلاق .