الشهيد الثاني

199

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

صحيحة محمّد بن مسلم كذلك - وهذا هو الذي اختاره المصنّف في شرح الإرشاد « 1 » وجماعة « 2 » - أو يُعمل بالأولى ترجيحاً للصحيح على الموثّق حيث يتعارضان أو مطلقاً ، وتكون صحيحة محمّد بن مسلم مؤيّدة لأحد الطرفين . وهو الأظهر ، فتحرم فيهما ، فالتفصيل غير متوجّه . وقيّدنا النظر واللمس بكونهما لا يحلّان لغيره ؛ للاحتراز عن نظر مثل الوجه والكفّين بغير شهوة ، فإنّه لا يُحرِّم اتّفاقاً . وأمّا اللمس فظاهر الأصحاب وصرّح به جماعة « 3 » منهم تحريمه فيهما مطلقاً فيتعلّق به الحكم مطلقاً « 4 » . نعم ، يشترط كونهما بشهوة ، كما ورد في الأخبار « 5 » وصرّح به

--> ( 1 ) غاية المراد 3 : 158 - 161 . ( 2 ) مثل ابن إدريس في السرائر 2 : 528 ، والمحقّق في الشرائع 2 : 289 ، والمختصر النافع : 177 ، والعلّامة في القواعد 3 : 30 ، والإرشاد 2 : 21 - 22 ، والصيمري في غاية المرام 3 : 54 . ( 3 ) ممّن صرّح به العلّامة في التذكرة [ ( الحجريّة ) 2 : 575 ] فإنّه قال فيها : لا يجوز مسّ وجه الأمة وإن جوّزنا النظر إليه وتصافحها من وراء الثياب ، ويظهر من القواعد [ 3 : 30 ] والتحرير [ 3 : 462 ] جواز لمس كفّها بغير شهوة والمنع أقوى . والفرق بين اللمس والنظر واضح ، وقد صرّح المجوّزون النظر إلى وجه الأجنبيّة وكفّيها لعدم جواز لمسها ، وادّعى فخر المحقّقين في الشرح عليه الإجماع [ الإيضاح 3 : 9 ] ولأ نّه أقوى في التلذّذ والاستمتاع من النظر وأغرب المقداد في التنقيح [ 3 : 73 ] فخصّ موضع النزاع بنظر الفرج ولمسه خاصّة والنصوص والفتوى مصرّحة بالعموم وحينئذٍ فيتحرّر لهم في المسألة ثلاث عبارات يترتّب عليها ثلاثة أقوال : الأوّل : عموم النظر واللمس مع استثناء ما وقع منهما في الكفّين ونحوهما ، الثاني : كذلك مع استثناء النظر خاصّة ، الثالث : تخصيصها بالفرج . ( منه رحمه الله ) . ( 4 ) من غير تقييد بكونه على وجه لا يحلّ لغير المالك . ( هامش ر ) . ( 5 ) انظر الوسائل 14 : 317 - 318 ، الباب 3 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الحديث 1 و 6 .