الشهيد الثاني

179

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

لم يكن له مجيز كذلك ، فإنّ فيه خلافاً عند من يجوّز عقد الفضولي « 1 » فإذا ثبت الحكم في العقد الضعيف الذي لا مجيز له في الحال وهو عقد الصغيرين ، فتعدّيه إلى الأقوى أولى . ولو عرض للمجيز الثاني مانع عن اليمين كالجنون والسفر الضروري عُزل نصيبه إلى أن يحلف ، ولو نكل عن اليمين فالأقوى أنّه لا يرث ؛ لأنّ ثبوته بالنصّ والفتوى موقوف على الإجازة واليمين معاً ، فينتفي بدون أحدهما . وهل يثبت عليه المهر لو كان هو الزوج بمجرّد الإجازة من دون اليمين ؟ وجهان : من أنّه مترتّب على ثبوت النكاح ولم يثبت بدونها ، ومن أنّ إجازته كالإقرار في حقّ نفسه بالنسبة إلى ما يتعلّق به كالمهر ، وإنّما يتوقّف الإرث على اليمين لقيام التهمة وعود النفع إليه محضاً ، فيثبت ما يعود عليه دون ما لَه ، ولا بُعد في تبعّض الحكم وإن تنافى الأصلان ، وله نظائر كثيرة ، وقد تقدّم منه « 2 » ما لو اختلفا في حصول النكاح ، فإنّ مدّعيه يُحكم عليه بلوازم الزوجيّة دون المنكر ولا يثبت النكاح ظاهراً . وإطلاق النصّ « 3 » بتوقّف الإرث على حلفه لا ينافي ثبوت المهر عليه بدليل آخر . وهذا متّجه . واعلم أنّ التهمة بطمعه في الميراث لا تأتي في جميع الموارد ؛ إذ لو كان المتأخّر هو الزوج والمهر بقدر الميراث أو أزيد انتفت التهمة ، وينبغي هنا عدم اليمين إن لم يتعلّق غرض بإثبات أعيان التركة بحيث يترجّح على ما يثبت عليه

--> ( 1 ) القول بعدم اشتراط المجيز في الحال للشهيد في الدروس 3 : 193 ، وللفاضل المقداد في التنقيح الرائع 2 : 26 . والقول بالاشتراط للعلّامة في القواعد 2 : 99 . ( 2 ) تقدّم في المسألة الثانية . ( 3 ) يعني صحيحة أبي عبيدة المتقدّمة في أوّل المسألة .