الشهيد الثاني
138
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
« ولا يوصي » الوصيّ إلى غيره عمّن أوصى إليه « إلّابإذن » منه له في الإيصاء على أصحّ القولين « 1 » وقد تقدّم وإنّما أعادها لفائدة التعميم ؛ إذ السابقة مختصّة بالوصيّ « 2 » على الطفل ومن بحكمه من أبيه وجدّه ، وهنا شاملة لسائر الأوصياء . وحيث يأذن له فيه فيقتصر على مدلول الإذن ، فإن خصّه بشخصٍ أو وصفٍ اختصّ ، وإن عمّم أوصى إلى مستجمع الشرائط . ويتعدّى الحكم إلى وصيّ الوصيّ أبداً مع الإذن فيه ، لا بدونه . « و » حيث لا يصرّح له بالإذن في الإيصاء « يكون النظر بعده » في وصيّة الأوّل « إلى الحاكم » لأنّه وصيّ من لا وصيّ له « وكذا » حكم كلّ « من مات ولا وصيّ له . ومع تعذّر الحاكم » لفقده أو بُعده بحيث يشقّ الوصول إليه عادةً يتولّى إنفاذ الوصيّة « بعض عدول المؤمنين » من باب الحسبة والمعاونة على البرّ والتقوى المأمور بها « 3 » واشتراط العدالة يدفع محذور إتلاف مال الطفل وشبهه والتصرّف فيه بدون إذن شرعيّ ، فإنّ ما ذكرناه هو الإذن . وينبغي الاقتصار على القدر الضروري الذي يضطرّ إلى تقديمه قبل مراجعة الحاكم وتأخير غيره إلى حين التمكّن من إذنه ، ولو لم يمكن لفقده لم يختصّ . وحيث يجوز ذلك يجب ؛ لأنّه من فروض الكفاية .
--> ( 1 ) القول الأصحّ للمفيد في المقنعة : 675 ، والحلبي في الكافي : 366 ، وابن إدريس في السرائر 3 : 185 و 192 ، والمحقّق في الشرائع 2 : 257 ، ونسبه في جامع المقاصد 10 : 265 إلى أكثر الأصحاب . وأمّا القول الآخر فقد تقدّم عن الشيخ والقاضي في الصفحة 131 في الهامش رقم 2 . ( 2 ) في ( ع ) : بالوصيّة . ( 3 ) بقوله تعالى : ( وتعاونوا على البرّ والتقوى . . . ) المائدة : 3 .