الشهيد الثاني

128

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« ولو جمع بين » عطيّة « منجّزة » في المرض كهبة ووقف وإبراء « ومؤخّرة » إلى بعد الموت « قدّمت المنجّزة » من الثلث وإن تأخّرت في اللفظ ، فإن بقي من الثلث شيء بُدئ بالأوّل فالأوّل من المؤخّرة كما مرّ « 1 » ولا فرق في المؤخّرة بين أن يكون فيها واجب يخرج من الثلث وغيره . نعم لو كان ممّا يخرج من الأصل قُدّم مطلقاً . واعلم أنّ المنجّزة تشارك الوصيّة في الخروج من الثلث في أجود القولين « 2 » وأنّ خروجها من الثلث يعتبر حالَ الموت ، وأ نّه يقدّم الأسبق منها فالأسبق لو قصر الثلث عنها . وتفارقها في تقدّمها « 3 » عليها « 4 » ولزومها من قِبل المعطي ، وقبولها كغيرها من العقود ، وشروطها شروطه ، وأ نّه لو برئ من مرضه لزمت من الأصل ، بخلاف الوصيّة . « ويصحّ » للموصي « الرجوع في الوصيّة » ما دام حيّاً « قولًا ، مثل رجعت ، أو نقضت ، أو أبطلت » أو فسخت « 5 » أو « هذا لوارثي أو ميراثي » ، أو « حرام على الموصى له » « أو لا تفعلوا كذا » ونحو ذلك من الألفاظ الدالّة عليه

--> ( 1 ) مرّ في الصفحة 115 - 116 . ( 2 ) نسب في المسالك 6 : 305 ، قول الأجود إلى الأكثر ، وذهب إليه الشيخ في المبسوط 4 : 43 - 44 ، والعلّامة في التحرير 3 : 386 ، والمختلف 6 : 413 ، وغيرهما ، والفخر في الإيضاح 2 : 593 ، والصيمري في غاية المرام 2 : 451 ، وغيرهم . والقول الآخر وهو الخروج من الأصل للمفيد في المقنعة : 671 ، والشيخ في النهاية : 620 ، والقاضي في المهذّب 1 : 420 ، وابن إدريس في السرائر 3 : 199 - 221 ، والآبي في كشف الرموز 2 : 91 . ( 3 ) في ( ش ) و ( ر ) : تقديمها . ( 4 ) يعني تفارق المنجّزةُ الوصيّةَ في تقدّم المنجّزة على الوصيّة . ( 5 ) لم يرد « أو فسخت » في ( ع ) .