الشهيد الثاني
123
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
وقيل : يختصّ الغزاة « 1 » . « ولو قال : أعطوا فلاناً كذا ولم يبيّن ما يصنع به ، دفع إليه يصنع به ما شاء » لأنّ الوصيّة بمنزلة التمليك ، فتقتضي تسلّطَ الموصى له تسلّطَ المالك ، ولو عيّن له المصرف تعيّن . « وتستحبّ الوصيّة لذي القرابة ، وارثاً كان أم غيره » « 2 » لقوله تعالى : ( كُتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصيَّة للوالدين والأقربين ) « 3 » ولأنّ فيه صلة الرحم « 4 » وأقلّ مراتبه الاستحباب . « ولو أوصى للأقرب » أي أقرب الناس إليه نسباً « نُزّل على مراتب الإرث » لأنّ كلّ مرتبة أقرب إليه من التي بعدَها ، لكن يتساوى المستحقّ هنا ؛ لاستواء نسبتهم إلى سبب الاستحقاق وهو الوصيّة ، والأصل عدم التفاضل ، فللذكر مثل حظّ « 5 » الأنثى . وللمتقرّب بالأب مثل المتقرّب بالامّ . ولا يتقدّم ابن العمّ من الأبوين على العمّ للأب وإن قُدّم في الميراث . ويتساوى الأخ من الامّ والأخ من الأبوين . وفي تقديم الأخ من الأبوين على الأخ من الأب وجه قويّ ؛ لأنّ تقدّمه عليه « 6 » في الميراث يقتضي كونه أقرب شرعاً ، والرجوع
--> ( 1 ) قاله المفيد في المقنعة : 674 ، والشيخ في المبسوط 4 : 35 ، والنهاية : 613 ، وابن حمزة في الوسيلة : 371 . ( 2 ) خالف في ذلك بعض العامّة فمنع من الوصيّة للوارث [ راجع المغني لابن قدامة 6 : 450 ] . ( منه رحمه الله ) . ( 3 ) البقرة : 180 . ( 4 ) في ( ع ) : صلة للرحمة . ( 5 ) لم يرد « حظّ » في ( ع ) و ( ف ) . ( 6 ) لم يرد « عليه » في ( ع ) .