الشهيد الثاني

79

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« أنواع الإكرام » كالإذن في الدخول والقيام والمجلس وطلاقة الوجه « والإنصات » لكلامها « والإنصاف » لكلّ منهما إذا وقع منه ما يقتضيه . هذا هو المشهور بين الأصحاب . وذهب سلّار والعلّامة في المختلف إلى أنّ التسوية بينهما مستحبّة « 1 » عملًا بأصالة البراءة ، واستضعافاً لمستند الوجوب « 2 » . هذا إذا كانا مسلمين أو كافرين « و » لو كان أحدهما مسلماً والآخر كافراً كان « له أن يرفع المسلم على الكافر في المجلس « 3 » » رفعاً صوريّاً ، أو معنويّاً ، كقربه إلى القاضي أو على يمينه ، كما جلس عليّ عليه السلام بجنب شريح في خصومة له مع يهوديّ « 4 » « وأن يجلس المسلم مع قيام الكافر » . وهل تجب التسوية بينهما فيما عدا ذلك ؟ ظاهر العبارة وغيرها ذلك ، ويحتمل تعدّيه إلى غيره من وجوه الإكرام . « ولا تجب التسوية » بين الخصمين مطلقاً « في الميل القلبي » إذ لا غضاضة فيه على الناقص ، ولا إدلال للمتّصف ؛ لعدم اطّلاعهما ولا غيرهما

--> ( 1 ) المراسم : 231 ، والمختلف 8 : 403 . ( 2 ) المستند رواية السكوني عن الصادق عليه السلام : أنّ عليّاً عليه الصلاة والسلام قال : من ابتلي بالقضاء فليواسِ في الإشارة وفي النظر وفي المجلس [ الوسائل 18 : 157 ، الباب 3 من أبواب آداب القاضي ، الحديث الأوّل ] ولا يخفى ضعف السند ، ولو تمّ فالأصل في الأمر الوجوب ، فما قاله في المختلف [ 8 : 404 ] إنّ المستند لو تمّ لا يدلّ المتن على الوجوب ليس بجيّد على أصله . ( منه رحمه الله ) . ( 3 ) كذا في نسختي المتن ، وفي نُسخ الشرح : المجالس . ( 4 ) مستدرك الوسائل 17 : 359 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 ، نقلًا عن غارات الثقفي في خصومة له عليه السلام مع نصرانيّ .