الشهيد الثاني
77
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
ويمكن حمل هذه العبارة على ذلك بجعله استثناءً من اعتبار جميع الشرائط كلّها التي من جملتها توليته المدلول عليه بقوله أوّلًا : « أو نائبه » ثم قوله : « وتثبت ولاية القاضي . . . » ثم ذَكَر باقي الشرائط ، فيصير التقدير : أنّه يشترط في القاضي اجتماع ما ذكر إلّاقاضي التحكيم ، فلا يشترط فيه اجتماعها ؛ لصحّته بدون التولية . وهذا هو الأنسب بفتوى المصنّف والأصحاب . ويمكن على بعدٍ أن يستثنى مع الشرط المذكور أمر آخر ، بأن لا يعتبر المصنّف هنا فيه « البصر » و « الكتابة » لأنّ حكمه في واقعة أو وقائع خاصّة يمكن ضبطها بدونهما ، أو لا يجب عليه ضبطها ؛ لأنّه قاضي تراضٍ من الخصمين ، فقد قدما على ذلك ، ومن أراد منهما ضبط ما يحتاج إليه أشهد عليه ؛ مع أنّ في الشرطين خلافاً في مطلق القاضي ، ففيه أولى بالجواز ؛ لانتفاء المانع الواردِ في العامِّ بكثرة الوقائع وعسر الضبط بدونهما . وأمّا الذكوريّة : فلم ينقل أحد فيها خلافاً ، ويبعد اختصاص قاضي التحكيم بعدم اشتراطها وإن كان محتملًا ، ولا ضرورة بنا إلى استثنائها ؛ لأنّ الاستثناء هو المجموع ، لا الأفراد . واعلم أنّ قاضي التحكيم لا يتصوّر في حال الغيبة مطلقاً ؛ لأنّه إن كان مجتهداً نفذ حكمه بغير « 1 » تحكيم ، وإلّا لم ينفذ حكمه مطلقاً إجماعاً ، وإنّما يتحقّق مع جمعه للشرائط حال حضوره عليه السلام وعدم نصبه ، كما بيّنّاه . وقد تحرّر من ذلك : أنّ الاجتهاد شرط في القاضي في جميع الأزمان والأحوال ، وهو موضع وفاق . وهل يشترط في نفوذ حكم قاضي التحكيم تراضي الخصمين به بعده ؟
--> ( 1 ) في ( ف ) : من غير .