الشهيد الثاني

53

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

ويشكل بأ نّه مع اتّحادها في ذمّته لا اشتراك ، فتجزي نيّته عمّا في ذمّته من الكفّارة ؛ لأنّ غيره ليس مأموراً به ، بل ولا يتصوّر وقوعه منه في تلك الحالة شرعاً ، فلا وجه للاحتراز عنه ، كالقصر والتمام في غير موضع التخيير . والأقوى : أنّ المتعدّد في ذمّته مع اتّحاد نوع سببه ، كإفطار يومين من شهر رمضان وخلف نذرين كذلك . نعم لو اختلفت أسبابه توجّه ذلك ليحصل التمييز وإن اتّفق مقدار الكفّارة . وقيل : لا يفتقر إليه مطلقاً « 1 » . وعلى ما اخترناه لو أطلق برئت ذمّته من واحدة لا بعينها ، فيتعيّن في الباقي الإطلاق ، سواء كان بعتق أم غيره من الخصال المخيّرة أو المرتَّبة على تقدير العجز . ولو شكّ في نوع ما في ذمّته أجزأه الإطلاق عن الكفّارة على القولين ، كما يُجزيه العتق عمّا في ذمّته لو شكّ بين كفّارة ونذر . ولا يجزي ذلك في الأوّل كما لا يجزي العتق مطلقاً ، ولا بنيّة الوجوب . « ومع العجز » عن العتق في المرتَّبة « يصوم شهرين متتابعين » هلاليّين وإن نقصا إن ابتدأ من أوّله ، ولو ابتدأ من أثنائه أكمل ما بقي منه ثلاثين بعد الثاني ، وأجزأه الهلالي في الثاني . ولو اقتصر هنا على شهر ويوم تعيّن العددي فيهما . والمراد بالتتابع أن لا يقطعهما ولو في شهر ويوم بالإفطار اختياراً ولو بمسوِّغه كالسفر . ولا يقطعه غيره كالحيض والمرض والسفر الضروري والواجب ، بل يبني على ما مضى عند زوال العذر على الفور . هذا إذا فاجأه السفر ، أمّا لو علم به قبل الشروع لم يُعذر ، للقدرة على التتابع في غيره ، كما لو علم بدخول العيد . بخلاف الحيض ؛ للزومه في الطبيعة عادة ،

--> ( 1 ) قاله الشيخ في المبسوط 6 : 209 .