الشهيد الثاني
509
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
الحطب الذي يعمل به الدبس من الأعمال التي لا يستزاد « 1 » بها الثمرة ، فإنّ المساقاة لا تصحّ بها إجماعاً . نعم تصحّ الإجارة حينئذٍ على بقيّة الأعمال بجزءٍ من الثمرة ، والجعالة ، والصلح . « ولا بدّ » في صحّة المساقاة « من كون الشجر » المساقى عليه « نابتاً » « 2 » بالنون ، أو بالثاء المثلّثة . ويخرج على الأوّل « 3 » المساقاة على الوَدِيّ « 4 » غير المغروس ، أو المغروس الذي لم يتعلّق بالأرض ، والمغارسة « 5 » وبالثاني « 6 » ذلك ، وما لا يبقى غالباً كالخضراوات . ويمكن خروجها بالشجر ، فيتّحد المعنيان « ينتفع بثمرته مع بقاء عينه » بقاءً يزيد عن سنةٍ غالباً . واحترز به عن نحو البطّيخ والباذنجان والقطن وقصب السكّر ، فإنّها ليست كذلك ، وإن تعدّدت اللقطات مع بقاء عينه ذلك الوقت وبقي القطن أزيد من سنة ؛ لأنّه خلاف الغالب . « وفيما له ورق » لا يُقصد من عمله بالذات إلّاورقه « كالحنّاء نظر » من أنّه في معنى الثمرة فيكون مقصود المساقاة حاصلًا به ، ومن أنّ هذه المعاملة على خلاف الأصل - لاشتمالها على جهالة العوض - فيقتصر بها على موضع الوفاق ، ومثله ما يُقصد وَرْده . وأمّا التوت : فمنه ما يُقصد ورقه وحكمه كالحنّاء . ومنه ما يقصد ثمره ، ولا شبهة في إلحاقه بغيره من شجر الثمر . والقول بالجواز في الجميع متّجه .
--> ( 1 ) في ( ع ) : لا تزاد . ( 2 ) في ( ق ) و ( س ) : بالثاء . ( 3 ) أي « نابتاً » بالنون . ( 4 ) صغار النخل . ( 5 ) يأتي معناها عند قول الماتن : والمغارسة باطلة . ( 6 ) يعني « ثابتاً » بالثاء المثلّثة .