الشهيد الثاني
499
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
« وللمالك قلعه » إذ لا حقّ للزارع بعدها ، فيتخيّر المالك بين القلع والإبقاء بالأجرة إن رضي العامل بها ، وإلّا قلع . ولا اجرة للمالك على ما مضى من المدّة لو لم ينتفع بالمقلوع ؛ لأنّ مقتضى العقد قصر الحقّ على الحصّة مع احتمال وجوبها على الزارع لو كان التأخير بتفريطه ؛ لتضييعه منفعة الأرض بتأخيره . ولا فرق في كون المقلوع بينهما بين كون البذر من مالك الأرض والزارع . وهل يستحقّ المالك قلعه بالأرش ، أو مجّاناً ؟ قولان « 1 » وظاهر العبارة ككثيرٍ عدمُه . وعلى القول به ، فطريق معرفته : أن يقوَّم الزرع قائماً بالأجرة إلى أوان حصاده ومقلوعاً . « ولا بدّ من إمكان الانتفاع بالأرض » في الزراعة المقصودة منها ، أو في نوعٍ منها مع الإطلاق « بأن يكون لها ماء من نهر أو بئر أو مصنع ، أو تسقيها الغيوث غالباً » أو الزيادة كالنيل . والضابط : إمكان الانتفاع بزرعها المقصود عادةً ، فإن لم يمكن بطلت المزارعة وإن رضي العامل . « ولو انقطع » الماء « في جميع المدّة » مع كونه معتاداً لها قبلَ ذلك « انفسخت » المزارعة « وفي الأثناء يتخيّر العامل » لطروّ العيب . ولا يبطل العقد ؛ لسبق الحكم بصحّته فيستصحب ، والضرر يندفع بالخيار « فإن فسخ فعليه » من الأجرة « بنسبة ما سلف » من المدّة ؛ لانتفاعه بأرض الغير بعوضٍ لم يسلم له وزواله باختياره الفسخَ .
--> ( 1 ) القول بالأرش للعلّامة في القواعد 2 : 312 ، والصيمري في غاية المرام 2 : 268 . وأمّا القول الآخر فلم نعثر على المصرّح به . نعم ، نسب في مفتاح الكرامة 7 : 310 إلى ظاهر المقنعة والشرائع والتحرير والإرشاد وغيرها ، انظر المقنعة : 636 ، والشرائع 2 : 150 ، والتحرير 3 : 139 ، والإرشاد 1 : 427 .