الشهيد الثاني

475

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

عدم المنافاة بين وجوب الحفظ وعدم وجوب البقاء على الوديعة من حيث إنّها عقد جائز . « ولا ضمان عليه » لو تلفت أو عابت « إلّابالتعدّي » فيها بأن ركب الدابّة أو لبس الثوب أو فتح الكيس المختوم أو المشدود « أو التفريط » بأن قصّر في الحفظ عادةً « فلو اخذت منه قهراً فلا ضمان » إن لم يكن سبباً في الأخذ القهري ، بأن سعى بها إلى الظالم ، أو أظهرها فوصل إليه خبرها مع مظنّته ؛ ومثله ما لو أخبر بها اللصَّ فسرقها . ولا فرق بين أخذ القاهر لها بيده وأمره له بدفعها إليه كرهاً ؛ لانتفاء التفريط فيهما ، فينحصر الرجوع على الظالم فيهما على الأقوى . وقيل : يجوز له الرجوع على المستودع في الثاني وإن استقرّ الضمان على الظالم « 1 » . « ولو تمكّن » المستودع « من الدفع » عنها بالوسائل الموجبة لسلامتها « وجب ما لم يؤدِّ إلى تحمّل الضرر الكثير ، كالجرح وأخذ المال » فيجوز تسليمها حينئذٍ وإن قدر على تحمّله . والمرجع في الكثرة والقلّة إلى حال المكرَه ، فقد تُعدّ الكلمة اليسيرة من الأذى كثيراً في حقّه ؛ لكونه جليلًا لا يليق بحاله ذلك ، ومنهم من لا يعتدّ بمثله . وأمّا أخذ المال : فإن كان مال المستودع لم يجب بذله مطلقاً ، وإن كان من الوديعة فإن لم يستوعبها وجب الدفع عنها ببعضها ما أمكن ، فلو ترك مع القدرة على سلامة البعض فأخذ الجميع ضمن ما يمكن سلامته . وإن لم يمكن إلّابأخذها أجمع فلا تقصير . ولو أمكن الدفع عنها بشيء من ماله لا يستوعب قيمتها جاز ،

--> ( 1 ) قاله الحلبي في الكافي : 230 ، والعلّامة في التذكرة ( الحجريّة ) 2 : 205 .