الشهيد الثاني
463
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
« كتاب المضاربة » « وهي أن يدفع مالًا إلى غيره لِيَعمَلَ فيه بحصّة معيّنة من ربحه » مأخوذةٌ من الضرب في الأرض ؛ لأنّ العامل يضرب فيها للسعي على التجارة وابتغاء الربح بطلب صاحب المال ، فكأنّ الضرب مسبَّب عنهما فتحقّقت المفاعلة لذلك ، أو من ضرب كلّ منهما في الربح بسهم ، أو لما فيه من الضرب بالمال وتقليبه . وأهل الحجاز يسمّونها قراضاً من القَرْض وهو القطع ، كأنّ صاحب المال اقتطع منه قِطعة وسلّمها إلى العامل ، أو اقتطع له قطعة من الربح في مقابلة عمله ، أو من المقارضة ، وهي المساواة ، ومنه : « قارض الناس ما قارضوك ، فإن تركتهم لم يتركوك » « 1 » . ووجه التساوي هنا : أنّ المال من جهة والعمل من أخرى ، والربح في مقابلهما ، فقد تساويا في قوام العقد أو أصل استحقاق الربح ، وإن اختلفا في كمّيّته . « وهي جائزة من الطرفين » سواء نضّ المال « 2 » أم كان به عروض ، يجوز لكلّ منهما فسخها . ومن لوازم جوازها منهما وقوع العقد بكلّ لفظٍ يدلّ عليه .
--> ( 1 ) غريب الحديث 4 : 149 ، في حديث أبي الدرداء . ( 2 ) والمراد بإنضاض المال صيرورته دراهم أو دنانير كما كان أوّلًا .