الشهيد الثاني

437

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« كتاب الصلح » « وهو جائز مع الإقرار والإنكار » عندنا مع سبق نزاع ولا معه . ثم إن كان المدّعي محقّاً استباح ما دفع إليه المنكر صلحاً وإلّا فهو حرام باطناً ، عيناً كان أم ديناً ، حتى لو صالح عن العين بمال فهي بأجمعها حرام ، ولا يستثنى له منها مقدار ما دفع من العوض ؛ لفساد المعاوضة في نفس الأمر . نعم لو استندت الدعوى إلى قرينة كما لو وجد بخطّ مورّثه أنّ له حقّاً على أحد فأنكر وصالحه على إسقاطها بمال فالمتّجه صحّة الصلح . ومثله ما لو توجّهت الدعوى بالتهمة ؛ لأنّ اليمين حقّ يصحّ الصلح على إسقاطه . « إلّاما أحلّ حراماً ، أو حرّم حلالًا » كذا ورد في الحديث النبويّ صلى الله عليه وآله « 1 » وفُسّر تحليل الحرام بالصلح على استرقاق حرّ أو استباحة بضع لا سبب لاستباحته غيره ، أو ليشرب الخمر ، ونحوه . وتحريم الحلال بأن لا يطأ أحدهما حليلته ، أو لا ينتفع بماله ، ونحوه . والصلح على مثل هذه باطل ظاهراً وباطناً . وفُسّر بصلح المنكر على بعض المدّعى أو منفعته أو بدله مع كون أحدهما

--> ( 1 ) الوسائل 13 : 164 ، الباب 3 من كتاب الصلح ، الحديث 2 .