الشهيد الثاني

419

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« كتاب الحوالة » « وهي التعهّد بالمال من المشغول بمثله » للمحيل . هذا هو القدر المتّفق عليه من الحوالة ، وإلّا فالأقوى جوازها على البريء ؛ للأصل لكنّه يكون أشبه بالضمان ؛ لاقتضائه نقل المال من ذمّة مشغولة إلى ذمّة بريئة ، فكأنّ المحال عليه بقبوله لها ضامن لدين المحتال على المحيل ، ولكنّها لا تخرج بهذا الشبه عن أصل الحوالة ، فتلحقها أحكامها . « ويشترط فيها رضى الثلاثة » أمّا رضى المحيل والمحتال فموضع وفاق ، ولأنّ من عليه الحقّ مخيّر في جهات القضاء من ماله ، ودينه المحال به من جملتها . والمحتال حقّه ثابت في ذمّة المحيل فلا يلزمه نقله إلى ذمّة أخرى بغير رضاه . وأمّا المحال عليه فاشتراط رضاه هو المشهور ؛ ولأ نّه أحد أركان الحوالة ، ولاختلاف الناس في الاقتضاء سهولةً وصعوبةً . وفيه نظر ؛ لأنّ المحيل قد أقام المحتال مقام نفسه في القبض بالحوالة ، فلا وجه للافتقار إلى رضى مَن عليه الحقّ ، كما لو وكّله في القبض منه . واختلاف الناس في الاقتضاء لا يمنع من مطالبة المستحقّ ومن نصبه خصوصاً مع اتّفاق الحقّين جنساً ووصفاً ، فعدم اعتباره أقوى . نعم ، لو كانا مختلفين وكان الغرض استيفاء مثل حقّ المحتال توجّه اعتبار