الشهيد الثاني

416

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

الفسخ حيث لا يثبت الأداء ، ويرجع على المضمون عنه فيدفع بشهادته عود الحقّ إلى ذمّته . ومنها : أن يكون الضامن قد تجدّد عليه الحجر للفلس ، وللمضمون عنه عليه دين ، فإنّه يوفّر بشهادته مال المفلّس فيزداد ما يضرب به . ولا فرق في هاتين بين كون الضامن متبرّعاً وبسؤال ؛ لأنّ فسخ الضمان يوجب العود على المديون على التقديرين ، ومع الإفلاس ظاهر . وجعل بعضهم « 1 » من صور التهمة : أن يكون الضامن قد صالح على أقلّ من الحقّ ، فيكون رجوعه على تقدير كونه بسؤال إنّما هو بالمدفوع ، فتجرّ شهادة المضمون عنه تهمة بتخفيف الدين عنه . وفيه نظر ؛ لأنّه يكفي في سقوط الزائد عن المضمون عنه اعتراف الضامن بذلك ، فلا يرجع به وإن لم يثبته فتندفع التهمة وتقبل الشهادة كما نبّه عليه المصنّف بقوله : « ومع عدم قبول قوله » للتهمة أو لعدم العدالة « لو غرم الضامن رجع » على المضمون عنه « في موضع الرجوع » وهو ما لو كان ضامناً بإذنه « بما أدّاه أوّلًا » لتصادقهما على كونه هو المستحقّ في ذمّة المضمون عنه واعترافه بأنّ المضمون له ظالم بالأخذ ثانياً . هذا مع مساواة الأوّل للحقّ أو قصوره ، وإلّا رجع عليه بأقلّ الأمرين منه ومن الحقّ ؛ لأنّه لا يستحقّ الرجوع بالزائد عليه . ومثله ما لو صدّقه على الدفع وإن لم يشهد ، ويمكن دخوله في عدم قبول قوله . « ولو لم يصدّقه على الدفع » الذي ادّعاه « رجع » عليه « بالأقلّ » ممّا ادّعى أداءه أوّلًا وأداءه أخيراً ؛ لأنّ الأقلّ إن كان هو الأوّل فهو يعترف بأ نّه لا يستحقّ سواه وأنّ المضمون له ظلمه في الثاني ، وإن كان الثاني فلم يثبت ظاهراً سواه ، وعلى ما بيّنّاه يرجع بالأقلّ منهما ومن الحقّ .

--> ( 1 ) انظر جامع المقاصد 5 : 350 ، والمهذّب البارع 2 : 523 .