الشهيد الثاني
413
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
والأقوى الأوّل ؛ لأنّه عقد لازم فلابدّ له من إيجاب وقبول لفظيّين « 1 » صريحين متطابقين عربيّين ، فعلى ما اختاره من اشتراطه يعتبر فيه ما يعتبر في العقود اللازمة . وعلى القول الآخر « فلا يشترط فوريّة القبول » للأصل وحصول الغرض . وقيل : لا يشترط رضاه مطلقاً « 2 » لما روي من ضمان علي عليه الصلاة والسلام دين الميّت الذي امتنع النبيّ صلى الله عليه وآله من الصلاة عليه ؛ لمكان دينه « 3 » . « ولا عبرة بالغريم » وهو المضمون عنه ؛ لما ذكرناه من أنّه وفاء عنه ، وهو غير متوقّف على إذنه « نعم لا يرجع عليه مع عدم إذنه » في الضمان وإن أذن في الأداء ؛ لأنّه متبرّع . والضمان هو الناقل للمال من الذمّة « ولو أذن » له في الضمان « رجع » عليه « بأقلّ الأمرين مما أدّاه ، ومن الحقّ » فإن أدّى أزيد منه كان متبرّعاً بالزائد ، وإن أدّى أقلّ لم يرجع بغيره ، سواء أسقط الزائد عنه بصلح أم إبراء . ولو وهبه بعد ما أدّى الجميع البعض أو الجميع جاز رجوعه به . ولو أدّى عرضاً رجع بأقلّ الأمرين من قيمته ومن الحقّ ، سواء رضي المضمون له به عن الحقّ من غير عقد ، أو بصلح . « ويشترط فيه » أي في الضامن « الملاءة » بأن يكون مالكاً لما يوفي به الحقّ المضمون فاضلًا عن المستثينات في وفاء الدين « أو علم المستحقّ بإعساره » حين الضمان ، فلو لم يعلم به حتى ضمن تخيّر المضمون له في الفسخ . وإنّما تعتبر الملاءة في الابتداء ، لا الاستدامة ، فلو تجدّد إعساره بعد الضمان
--> ( 1 ) في ( ع ) التي قوبلت بالأصل : لفظين . ( 2 ) قاله الشيخ في الخلاف 3 : 313 ، المسألة 2 من كتاب الضمان . ( 3 ) انظر الوسائل 13 : 151 ، الباب 2 من أبواب الضمان ، الحديث 2 ، وسنن النسائي 4 : 65 ، والسنن الكبرى 6 : 73 .