الشهيد الثاني
401
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
بأن يسلّم إليه نفقة مدّة لينفقها في مصالحه أو مواضعها التي عُيّنت له ، أو بأن يستوفي الحساب على معامليهم ، أو نحو ذلك ، فإن وفى بالأفعال الملائمة فهو رشيد . ومن تضييعه : إنفاقه في المحرّمات ، والأطعمة النفسية التي لا تليق بحاله بحسب وقته وبلده وشرفه وضِعَته ، والأمتعة واللباس كذلك . وأمّا صرفه في وجوه الخير من الصدقات وبناء المساجد وإقراء الضيف ، فالأقوى أنّه غير قادح مطلقاً ؛ إذ لا سرف في الخير ، كما لا خير في السرف « 1 » . وإن كان أنثى اختبرت بما يناسبها من الأعمال ، كالغزل والخياطة ، وشراء آلاتهما المعتادة لأمثالها بغير غبن ، وحفظ ما يحصل في يدها من ذلك ، والمحافظة على اجرة مثلها إن عملت للغير ، وحفظ ما تليه من أسباب البيت ووضعه على وجهه ، وصون أطعمته التي تحت يدها عن مثل الهرّة والفأر ونحو ذلك ، فإذا تكرّر ذلك على وجه الملكة ثبت الرشد ، وإلّا فلا . ولا يقدح فيها وقوع ما ينافيها نادراً من الغلط والانخداع في بعض الأحيان ؛ لوقوعه كثيراً من الكاملين . ووقت الاختبار قبل البلوغ ، عملًا بظاهر الآية « 2 » . « ويثبت الرشد » لمن لم يختبر « بشهادة النساء في النساء لا غير » لسهولة اطلاعهنّ عليهنّ غالباً عكس الرجال « وبشهادة الرجال مطلقاً » ذكراً كان المشهود عليه أم أنثى ؛ لأنّ شهادة الرجال غير مقيّدة . والمعتبر في شهادة الرجال اثنان وفي النساء أربع . ويثبت رشد الأنثى بشهادة رجل وامرأتين أيضاً وبشهادة أربع خناثي . « ولا يصحّ إقرار السفيه بمال » ويصحّ بغيره كالنسب وإن أوجب النفقة .
--> ( 1 ) عوالي اللآلئ 2 : 291 ، مع تفاوت يسير . ( 2 ) النساء : 6 .