الشهيد الثاني

380

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« والجاني مطلقاً » عمداً وخطأً ؛ لبقاء الماليّة وإن استحقّ العامد القتل ، ولجواز العفو . ثمّ إن قُتل بطل الرهن ، وإن فداه مولاه أو عفى الوليّ بقي رهناً ولو استُرقّ بعضه بطل الرهن فيه خاصّة . وفي كون رهن المولى له في الخطأ التزاماً بالفداء وجهان كالبيع « فإن عجز المولى عن فكّه قدّمت الجناية » لسبقها ، ولتعلّق حقّ المجنيّ عليه بالرقبة ؛ ومن ثمّ لو مات الجاني لم يُلزم السيّد ، بخلاف المرتهن ، فإنّ حقّه لا ينحصر فيها بل تشركها ذمّة الراهن . « ولو رهن ما يتسارع إليه الفساد قبل الأجل » بحيث لا يمكن إصلاحه كتجفيف العنب والرُطب « فليشترط بيعه ورهن ثمنه » فيبيعه الراهن ويجعل ثمنه رهناً ، فإن امتنع منه رفع المرتهن أمره إلى الحاكم ليبيعه ، أو يأمر به ، فإن تعذّر جاز له البيع ، دفعاً للضرر والحرج . « ولو أطلق » الرهن ولم يشترط بيعه ولا عدمه « حمل عليه » جمعاً بين الحقّين مع كونه حالة الرهن صالحاً له . وقيل : يبطل « 1 » لعدم اقتضاء الإطلاق البيع ، وعدم صلاحيّته لكونه رهناً على الدوام ، فهو في قوّة الهالك . وهو ضعيف ؛ لكونه عند العقد مالًا تامّاً وحكم الشارع ببيعه على تقدير امتناعه منه صيانةً للمال جائز ، لفساده . واحترز بقوله : « قبل الأجل » عمّا لو كان لا يفسد إلّابعد حلوله بحيث يمكن بيعه قبله فإنّه لا يُمنع ؛ وكذا لو كان الدين حالّاً ؛ لإمكان حصول المقصود منه . ويجب على المرتهن السعي على بيعه بأحد الوجوه ، فإن ترك مع إمكانه ضمن ، إلّاأن ينهاه المالك فينتفي الضمان . ولو أمكن إصلاحه بدون البيع لم يجز بيعه بدون إذنه . ومؤونة إصلاحه على الراهن ، كنفقة الحيوان .

--> ( 1 ) قاله الشيخ في المبسوط 2 : 216 ، والخلاف 3 : 241 ، المسألة 38 من كتاب الرهن .