الشهيد الثاني
376
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
وفيه نظر « 1 » « ولا الدين » بناءً على ما اختاره من اشتراط القبض ؛ لأنّ الدين أمر كلّي لا وجود له في الخارج يمكن قبضه ، وما يقبض بعد ذلك ليس نفسه وإن وجد في ضمنه . ويحتمل جوازه على هذا القول ، ويكتفى بقبض ما يعيّنه المديون ، لصدق قبض الدين عليه عرفاً ، كهبة ما في الذمّة . وعلى القول بعدم اشتراط القبض لا مانع من صحّة رهنه ، وقد صرّح العلّامة في التذكرة ببناء الحكم على القول باشتراط القبض وعدمه ، فقال : لا يصحّ رهن الدين إن شرطنا في الرهن القبض ؛ لأنّه لا يمكن قبضه « 2 » لكنّه في القواعد جمع بين الحكم بعدم اشتراط القبض ، وعدم جواز رهن الدين « 3 » فتعجّب منه المصنّف في الدروس « 4 » وتعجبّه في موضعه . والاعتذار له عن ذلك بعدم المنافاة بين عدم اشتراطه واعتبار كونه ممّا يقبض مثلُه - مع تصريحه بالبناء المذكور - غير مسموع . « ورهن المدبّر إبطال لتدبيره على الأقوى » لأنّه من الصيغ الجائزة ، فإذا تعقّبه ما ينافيه أبطله ؛ لكونه رجوعاً ؛ إذ لا يتمّ المقصود من عقد الرهن « 5 »
--> ( 1 ) وجه النظر : أنّ استيفاء الدين من عين الرهن ليس بشرطٍ ، بل منه أو من عوضه ولو ببيعه قبل الاستيفاء ، كما لو رهن ما يتسارع إليه الفساد قبله ، والمنفعة يمكن فيها ذلك بأن يؤجر العين ويجعل الأجرة رهناً . وقريبٌ منه القول في القبض ؛ لإمكانه بتسليم العين ليستوفي منها المنفعة ويكون عوضها رهناً . إلّاأن يقال : إنّ ذلك خروجٌ عن المتنازع ؛ لأنّ رهن الأجرة جائزٌ ، إنّما الكلام في المنفعة نفسها . والفرق بينها وبين ما يتسارع إليه الفساد إمكان رهنه ، والمانع عارض بخلاف المنفعة فتأمّل . ( منه رحمه الله ) . ( 2 ) التذكرة 13 : 127 ، المسألة 111 . ( 3 ) انظر القواعد 2 : 109 و 116 . ( 4 ) الدروس 3 : 387 . ( 5 ) وهو استيفاء الدين منه .