الشهيد الثاني
36
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
واكتفى بعض الأصحاب في سقوطه بظنّ العدم « 1 » وليس بجيّد . وهذا بخلاف الشرط السابق ، فإنّه يكفي في سقوطه ظنّه ؛ لأنّ الضرر المسوِّغ للتحرّز منه يكفي فيه ظنّه . ومع ذلك فالمرتفع مع فقد هذا الشرط الوجوب دون الجواز ، بخلاف السابق . « ثمّ يتدرّج » المباشر « في الإنكار » فيبتدئ « بإظهار الكراهة » والإعراض عن المرتكب متدرّجاً فيه أيضاً ، فإنّ مراتبه كثيرة « ثمّ القول الليِّن » إن لم ينجع الإعراض « ثمّ الغليظ » إن لم يؤثّر الليِّن متدرّجاً في الغليظ أيضاً « ثمّ الضرب » إن لم يؤثّر الكلام الغليظ مطلقاً . ويتدرّج في الضرب أيضاً على حسب ما تقتضيه المصلحة ويناسب مقام الفعل ، بحيث يكون الغرض تحصيل الغرض . « وفي » التدرّج إلى « الجرح والقتل » حيث لا يؤثّر الضرب ولا غيره من المراتب « قولان » : أحدهما الجواز ، ذهب إليه المرتضى « 2 » وتبعه العلّامة في كثير من كتبه « 3 » لعموم الأوامر أو إطلاقها . وهو يتمّ في الجرح دون القتل ، لفوات معنى الأمر والنهي معه ؛ إذ الغرض ارتكاب المأمور وترك المنهيّ ، وشرطه تجويز التأثير ، وهما منتفيان معه . واستقرب في الدروس تفويضهما إلى الإمام « 4 » وهو حسن في القتل خاصّة . « ويجب الإنكار بالقلب » وهو أن يُوجَد فيه إرادة المعروف وكراهة
--> ( 1 ) كالمحقّق في الشرائع 1 : 342 . ( 2 ) كما حكاه عنه الشيخ في الاقتصاد : 241 . ( 3 ) المختلف 4 : 461 ، التحرير 2 : 241 ، والمنتهى 2 : 993 - 994 . ( 4 ) الدروس 2 : 47 .