الشهيد الثاني
350
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
تعالى من غير اعتبار الثواب بواسطة الوجهيّة « 1 » وقد يقع التفضّل على كثير من فاعلي البِرّ من غير اعتبار القربة كالكَرَم . ويفتقر القرض إلى إيجاب وقبول . « والصيغة أقرضتك ، أو انتفع به ، أو تصرّف فيه » أو ملّكتك أو أسلفتك ، أو خذ هذا ، أو اصرفه « وعليك عوضه » وما أدّى هذا المعنى ؛ لأنّه من العقود الجائزة ، وهي لا تنحصر في لفظ ، بل تتأدّى بما أفاد معناها . وإنّما يحتاج إلى ضميمة « وعليك عوضه » ما عدا الصيغة الأولى ، فإنّها صريحة في معناه لا تفتقر إلى انضمام أمر آخر « فيقول المقترض : قبلت وشبهه » ممّا دلّ على الرضا بالإيجاب . واستقرب في الدروس الاكتفاء بالقبض ؛ لأنّ مرجعه إلى الإذن في التصرّف « 2 » وهو حسن من حيث إباحة التصرّف . أمّا إفادته للملك المترتّب على صحّة القرض فلا دليل عليه ، وما استدلّ به لا يؤدّي إليه . « ولا يجوز اشتراط النفع » للنهي عن قرضٍ يجرّ نفعاً « 3 » « فلا يفيد الملك » لو شرطه ، سواء في ذلك الربويّ وغيره ، وزيادة العين والمنفعة « حتى » لو شرط « الصحاح عِوض المكسَّرة . خلافاً لأبي الصلاح » الحلبي رحمه الله « 4 » وجماعةٍ « 5 » حيث جوّزوا هذا الفرد من النفع ، استناداً إلى
--> ( 1 ) كذا في نسخة ( ع ) التي قوبلت بنسخة الأصل ، وفي سائر النسخ : بالوجهين . ( 2 ) الدروس 3 : 318 . ( 3 ) انظر السنن الكبرى 5 : 350 ، والمستدرك 13 : 409 ، الباب 19 من أبواب الدين والقرض ، الحديث 3 . ( 4 ) الكافي في الفقه : 331 . ( 5 ) منهم الشيخ في النهاية : 312 ، وابن حمزة في الوسيلة : 273 ، ونسبه في المختلف 5 : 390 ، والتنقيح الرائع 2 : 154 إلى القاضي ولم نعثر عليه في كتبه .