الشهيد الثاني

337

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« ولو حوّل المشتري الدعوى » حيث لا يقبل قوله في النقص « إلى عدم إقباض الجميع » من غير تعرّض لحضور الاعتبار وعدمه أو معه « حلف » لأصالة عدم وصول حقّه إليه « ما لم يكن سبق بالدعوى الأولى » فلا تسمع الثانية ؛ لتناقض كلاميه . وهذه من الحيل التي يترتّب عليها الحكم الشرعي ، كدعوى براءة الذمّة من حقّ المدّعي لو كان قد دفعه إليه بغير بيّنة ، فإنّه لو أقرّ بالواقع لزمه . « الثالث : في ما يدخل في المبيع » عند إطلاق لفظه « و » الضابط : أنّه « يُراعى فيه اللغة والعرف » العامّ أو الخاصّ ؛ وكذا يُراعى الشرع بطريق أولى ، بل هو مقدّم عليهما ، ولعلّه أدرجه في العرف ؛ لأنّه عرف خاصّ . ثمّ إن اتّفقت ، وإلّا قُدّم الشرعي ، ثمّ العرفي ، ثمّ اللغوي . « ففي بيع البستان » بلفظه تدخل : « الأرض ، والشجر » قطعاً « والبناء » كالجدار وما أشبهه من الركائز المثبتة في داخله لحفظ التراب عن الانتقال . أمّا البناء المعدّ للسكنى ونحوه ، ففي دخوله وجهان : أجودهما اتّباع العادة . ويدخل فيه الطريق والشِرب ؛ للعرف . ولو باعه بلفظ « الكرم » تناول شجر العنب ؛ لأنّه مدلوله لغة ، وأمّا الأرض والعريش « 1 » والبناء والطريق والشِرب فيُرجع فيها إلى العرف ؛ وكذا ما اشتمل عليه من الأشجار غيره ، وما شكّ في تناول اللفظ له لا يدخل .

--> ( 1 ) العريش : البيت الذي يستظلّ به - شبه الخيمة - والمراد به هنا ما يُصنع من الخشب ونحوه لإلقاء أغصان الكَرْم عليه .