الشهيد الثاني
324
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
اللازم إن كان العقد كافياً في تحقّقه ولا يحتاج بعده إلى صيغة فهو لازم لا يجوز الإخلال به كشرط الوكالة في العقد ، وإن احتاج بعده إلى أمر آخر وراء ذكره في العقد كشرط العتق فليس بلازم ، بل يقلب العقد اللازم جائزاً ، وجعل السرّ فيه أنّ اشتراط « ما العقدُ كافٍ في تحقّقه » كجزء من الإيجاب والقبول ، فهو تابع لهما في اللزوم والجواز ، واشتراط « ما سيوجد » أمر منفصل عن العقد وقد علّق عليه العقد ، والمعلّق على الممكن ممكن ، وهو معنى قلب اللازم جائزاً . والأقوى اللزوم مطلقاً وإن كان تفصيله أجود ممّا اختاره هنا . « الحادي عشر : خيار الشركة » « سواء قارنت العقدَ كما لو اشترى شيئاً فظهر بعضُه مستحقّاً ، أو تأخّرت بعده إلى قبل القبض كما لو امتزج » المبيع « بغيره بحيث لا يتميّز » فإنّ المشتري يتخيّر بين الفسخ لعيب الشركة ، والبقاء فيصير شريكاً بالنسبة ، وقد يطلق على الأوّل تبعّض الصفقة أيضاً « وقد يُسمّى هذا عيباً مجازاً » لمناسبته للعيب في نقص المبيع بسبب الشركة ؛ لاشتراكهما في نقص وصفٍ فيه ، وهو هنا منع المشتري من التصرّف في المبيع كيف شاء ، بل يتوقّف على إذن الشريك ، فالتسلّط عليه ليس بتامّ ، فكان كالعيب بفوات وصفٍ ، فيُجبر « 1 » بالخيار . وإنّما كان إطلاق العيب في مثل ذلك على وجه المجاز ؛ لعدم خروجه به عن خلقته الأصليّة ؛ لأنّه قابل بحسب ذاته للتملّك منفرداً ومشتركاً فلا نقص في خلقته ، بل في صفته على ذلك الوجه .
--> ( 1 ) في ( ف ) و ( ش ) : فينجبر .