الشهيد الثاني

287

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

وأمّا بيعه قبلَ حلوله فلا ؛ لعدم استحقاقه حينئذٍ . نعم لو صالح عليه فالأقوى الصحّة . « وإذا دفع » المسلمَ إليه « فوقَ الصفة وجب القبول » لأنّه خير وإحسان ، فالامتناع منه عناد ؛ ولأنّ الجَودة صفة لا يمكن فصلها ، فهي تابعة ، بخلاف ما لو دفع أزيد قدراً يمكن فصله ولو في ثوب . وقيل : لا يجب « 1 » لما فيه من المنّة « ودونها » أي دون الصفة المشترطة « لا يجب » قبوله وإن كان أجود من وجه آخر ؛ لأنّه ليس حقّه مع تضرّره به . ويجب تسليم الحنطة ونحوها عند الإطلاق نقيّة من الزُوان « 2 » [ والمدر ] « 3 » والتراب والقشر غير المعتاد . وتسليم التمر والزبيب جافّين . والعنب والرُطب صحيحين . ويُعفى عن اليسير المحتمل عادة . « ولو رضي » المُسلِم « به » أي بالأدون صفةً « لزم » لأنّه أسقط حقّه من الزائد برضاه ، كما يلزم لو رضي بغير جنسه . « ولو انقطع » المسلَمُ فيه « عند الحلول » حيث يكون مؤجَّلًا ممكنَ الحصول بعد الأجل عادةً فاتّفق عدمه « تخيّر » المُسلِم « بين الفسخ » فيرجع برأس ماله ؛ لتعذّر الوصول إلى حقّه وانتفاء الضرر « و » بين « الصبر » إلى أن يحصل . وله أن لا يفسخ ولا يصبر ، بل يأخذ قيمته حينئذٍ ؛ لأنّ ذلك هو حقّه . والأقوى أنّ الخيار ليس فوريّاً ، فله الرجوع بعد الصبر إلى أحد الأمرين ما لم يُصرّح بإسقاط حقّه من الخيار .

--> ( 1 ) قاله ابن الجنيد على ما حكاه عنه العلّامة في المختلف 5 : 153 . ( 2 ) مثلَّثة الزاي ، نبات ينبت غالباً بين الحنطة ، وحَبّه يشبه حَبّها ، إلّاأ نّه أصغر . ( 3 ) شُطب عليه في ( ع ) ولم يرد في ( ش ) و ( ف ) .