الشهيد الثاني
244
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
مع اعترافه ببيعه ودعواه فساده ، ومدّعي الصحّة مقدّم ، وهي « 1 » مشتركة بين الآخرين ، إلّاأنّ مولى المأذون أقوى يداً ، فيقدّم . واعتذر في الدروس عن ذلك بأنّ المأذون بيده مالٌ لمولى الأب وغيره ، وبتصادم الدعاوي المتكافئة يرجع إلى أصالة بقاء الملك على مالكه ، قال : ولا تعارضه فتواهم بتقديم دعوى الصحّة على الفساد ؛ لأنّها مشتركة بين متقابلين متكافئين ، فتساقطا « 2 » . وفيهما نظر ؛ لمنع تكافئها مع كون من عدا مولاه خارجاً والداخل مقدّم فسقطا ، دونه ، ولم يتمّ الأصل . ومنه يظهر عدم تكافؤ الدعويين الأخريين ، لخروج الآمر وورثته عمّا في يد المأذون التي هي بمنزلة يد سيّده ، والخارجة لا تكافئ الداخلة فتقدّم . وإقرار المأذون بما في يده لغير المولى غير مسموع فلزم إطراح الرواية . ولاشتمالها على مضيّ الحجّ ، مع أنّ ظاهر الأمر حجّه بنفسه ولم يفعل ، ومجامعة صحّة الحجّ لعوده رقّاً وقد حجّ بغير إذن سيّده فما اختاره هنا أوضح . ونبّه بقوله : « ولا بين دعوى مولى الأب شراءه من ماله وعدمه » على خلاف الشيخ ومن تبعه « 3 » حيث حكموا بما ذكر مع اعترافهم بدعوى مولى الأب فساد البيع . وعلى خلاف العلّامة « 4 » حيث حملها على إنكار مولى الأب البيع لا فسادَه ، هرباً من تقديم مدّعي الفساد ، والتجاءً إلى تقديم منكر بيع عبده .
--> ( 1 ) أي دعوى الصحّة . ( 2 ) الدروس 3 : 233 . ( 3 ) راجع الهامش رقم 3 و 4 من الصفحة السابقة . ( 4 ) المختلف 5 : 242 .