الشهيد الثاني

224

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

ما يدلّ على عدمه فلا كراهة ولا تحريم . « ولو كان السوم بين اثنين » سواء دخل أحدهما على النهي أم لا ، بأن ابتدآ فيه معاً قبل محلّ النهي « لم يجعل نفسه بدلًا من أحدهما » لصدق الدخول في السوم . « ولا كراهية فيما يكون في الدلالة » لأنّها موضوعة عرفاً لطلب الزيادة ما دام الدلّال يطلبها ، فإذا حصل الاتّفاق بين الدلّال والغريم « 1 » تعلّقت الكراهة ؛ لأ نّه لا يكون حينئذ في الدلالة وإن كان بيد الدلّال . « وفي كراهية طلب المشتري من بعض الطالبين الترك له نظر » من عدم صدق الدخول في السوم من حيث الطلب منه ، ومن مساواته له في المعنى حيث أراد أن يحرمه مطلوبه . والظاهر القطع بعدم التحريم على القول به في السوم ، وإنّما الشكّ في الكراهة « ولا كراهية في ترك الملتمس منه » لأنّه قضاء حاجة لأخيه ، وربما استحبّت إجابته لو كان مؤمناً ، ويحتمل الكراهة لو قلنا بكراهة طلبه ؛ لإعانته له على فعل المكروه . وهذه الفروع من خواصّ الكتاب . « التاسع عشر : ترك توكّل حاضر لبادٍ » وهو الغريب الجالب للبلد وإن كان قرويّاً ، قال النبي صلى الله عليه وآله : « لا يتوكّل حاضر لباد ، دعوا الناس يرزق اللَّه بعضهم من بعض » « 2 » وحمل بعضهم النهي على التحريم « 3 » وهو حسن لو صحّ الحديث ،

--> ( 1 ) معناه : الدائن ، المديون ، الخصم . ويصحّ استعماله في المشتري باعتبار كلّ من المعاني . ( 2 ) الوسائل 12 : 328 ، الباب 37 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 3 ، وفيه : « لا يبيع حاضر لباد » ولم نعثر على غيره . ( 3 ) وهو الشيخ في المبسوط 2 : 160 ، والخلاف 3 : 172 ، المسألة 281 من كتاب البيوع ، وابن إدريس في السرائر 2 : 236 ، وغيرهما ، وقال المحقّق الثاني في جامع المقاصد 4 : 52 : والأصح التحريم .