الشهيد الثاني
211
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
إن كان هو المدّعي للتغيّر الموجب للخيار والبائع ينكره ؛ لأنّ البائع يدّعي علمه بهذه الصفة وهو ينكره ، ولأنّ الأصل عدم وصول حقّه إليه ، فيكون في معنى المنكر ، ولأصالة بقاء يده على الثمن . وربما قيل بتقديم قول البائع « 1 » لتحقّق الاطّلاع المجوّز للبيع ، وأصالة عدم التغيّر . ولو انعكس الفرض بأن ادّعى البائع تغيّره في جانب الزيادة وأنكر المشتري ، احتمل تقديم قول المشتري أيضاً ، كما يقتضيه إطلاق العبارة ؛ لأصالة عدم التغيّر ولزوم البيع . والظاهر تقديم قول البائع ؛ لعين ما ذكر في المشتري . وفي تقديم قول المشتري فيهما جمع بين متنافيين مدّعىً ودليلًا . والمشهور في كلامهم هو القسم الأوّل « 2 » فلذا أطلق المصنّف هنا « 3 » لكن نافره تعميمه الخيار للمغبون منهما قبله « 4 » وعطفه عليه مطلقاً . ولو اتّفقا على تغيّره لكن اختلفا في تقدّمه على البيع وتأخّره فإن شهدت القرائن بأحدهما حكم به ، وإن احتمل الأمران فالوجهان ، وكذا لو وجداه تالفاً وكان ممّايكفي في قبضه التخلية واختلفا في تقدّم التلف عن البيع وتأخّره أو لم يختلفا ، فإنّه يتعارض أصلًا عدم تقدّم كلّ منهما فيتساوقان ويتساقطان ، ويتّجه تقديم حقّ المشتري ، لأصالة بقاء يده وملكه للثمن والعقد الناقل قد شكّ في تأثيره ؛ لتعارض الأصلين .
--> ( 1 ) قاله العلّامة في المختلف 5 : 297 . ( 2 ) وهو ما إذا كان المشتري مدّعياً للتغيّر . ( 3 ) حيث قال : « قدّم قول المشتري مع يمينه » ولم يقيّده بما إذا كان هو المدّعي للتغيّر . ( 4 ) يعني قبل قوله : « قدّم قول المشتري » حيث قال : فإن ظهر المخالفة تخيّر المغبون .