الشهيد الثاني
198
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
« والأقرب عدم جواز بيع رباع مكّة » « 1 » أي دورها « زادها اللَّه شرفاً ، لنقل الشيخ في الخلاف الإجماع » على عدم جوازه « 2 » « إن قلنا إنّها فتحت عنوة » لاستواء الناس فيها حينئذٍ ، ولو قلنا : إنّها فتحت صلحاً جاز . وفي تقييد المنع بالقول بفتحها عنوة مع تعليله بنقل الإجماع المنقول بخبر الواحد تنافر ؛ لأنّ الإجماع إن ثبت لم يتوقّف على أمر آخر ، وإن لم يثبت افتقر إلى التعليل بالفتح عنوة وغيره . ويبقى فيه : أنّه على ما اختاره سابقاً من ملكه تبعاً للآثار ينبغي الجواز ، للقطع بتجدّد الآثار في جميع دورها عمّا كانت عليه عام الفتح . وربما علّل المنع بالرواية عن النبيّ صلى الله عليه وآله بالنهي عنه « 3 » وبكونها في حكم المسجد ، لآية الإسراء « 4 » مع أنّه كان من بيت امّ هانئ « 5 » لكن الخبر لم يثبت ، وحقيقة المسجديّة منتفية ، ومجاز المجاورة والشرف والحرمة ممكن والإجماع غير متحقّق ، فالجواز متّجه . « الثانية » : « يشترط » في المبيع « أن يكون مقدوراً على تسليمه ، فلو باع الحمام الطائر » أو غيره من الطيور المملوكة « لم يصحّ ، إلّاأن تقضي العادة بعوده » فيصح ؛ لأنّه حينئذٍ كالعبد المنفَذ في الحوائج والدابّة المرسلة « ولو باع »
--> ( 1 ) وفي الدروس [ 3 : 200 ] نقل الخلاف من غير فتوى . ( منه رحمه الله ) . ( 2 ) الخلاف 3 : 188 - 190 ، المسألة 316 من كتاب البيوع . ( 3 ) انظر السنن الكبرى 6 : 35 ، وكنز العمال 12 : 206 - 207 ، الحديثين 34683 و 34685 . ( 4 ) الإسراء : 1 . ( 5 ) كما نسبه في مجمع البيان 3 : 396 ، إلى أكثر المفسرين .