الشهيد الثاني
189
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
المجاز وما بعده من العقود ، أو الثمن صحّ وما قبله . والفرق : أنّ إجازة المبيع توجب انتقاله عن ملك المالك المجيز إلى المشتري فتصحّ العقود المتأخّرة عنه وتبطل السابقة ؛ لعدم الإجازة . وإجازة الثمن توجب انتقاله إلى ملك المجيز فتبطل التصرّفات المتأخّرة عنه حيث لم يجزها وتصحّ السابقة ؛ لأنّ ملك الثمن المتوسّط يتوقّف على صحّة العقود السابقة ، وإلّا لم يمكن تملّك ذلك الثمن . هذا إذا بيعت الأثمان في جميع العقود ، أمّا لو تعلّقت العقود بالثمن الأوّل مراراً كان كالمثمن في صحّة ما أجيز وما بعده . وهذا القيد وارد على ما أطلقه الجميع « 1 » في هذه المسألة كما فصّلناه أوّلًا . مثاله : لو باع مال المالك بثوب ، ثم باع الثوب بمئة ، ثم باعه المشتري بمئتين ، ثم باعه مشتريه بثلاثمئة ، فأجاز المالك العقد الأخير ، فإنّه لا يقتضي إجازة ما سبق ، بل لا يصحّ سواه ، ولو أجاز الوسط صحّ وما بعده كالمثمن . نعم لو كان قد باع الثوب بكتاب ، ثم باع الكتاب بسيف ، ثم باع السيف بفرس ، فإجازة بيع السيف بالفرس تقتضي إجازة ما سبقه من العقود ؛ لأنّه إنّما يملك السيف إذا ملك العوض الذي اشترى به وهو الكتاب ، ولا يملك الكتاب إلّاإذا ملك العوض الذي اشترى به وهو الثوب ، فهنا يصحّ ما ذكروه . « ولا يكفي في الإجازة السكوت عند العقد » مع علمه به « أو عند عرضها » أيالإجازة « عليه » لأنّ السكوت أعمّ من الرضا فلا يدلّ عليه ، بل لابدّ من لفظ صريح فيها كالعقد « ويكفي أجزت » العقد أو البيع « أو أنفذت ، أو أمضيت ، أو رضيت ، وشبهه » كأقررته ، وأبقيته ، والتزمت به .
--> ( 1 ) مثل عبارة الإيضاح 1 : 418 ، والدروس 3 : 193 .