الشهيد الثاني
146
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
على أهل الذمّة ؛ لأنّ الوقف على كنائسهم وشبهها وقف على مصالحهم ، للفرق ؛ فإنّ الوقف على المساجد مصلحة للمسلمين وهي مع ذلك طاعة وقربة ، فهي جهة من جهات المصالح المأذون فيها ، بخلاف الكنائس ، فإنّ الوقف عليها وقف على جهة خاصّة من مصالح أهل الذمّة لكنّها معصية ؛ لأنّها إعانة لهم على الاجتماع إليها للعبادات المحرّمة والكفر ، بخلاف الوقف عليهم أنفسهم ؛ لعدم استلزامه المعصية بذاته ؛ إذ نفعهم من حيث الحاجة وأ نّهم عباد اللَّه ومن جملة بني آدم المكرّمين ومن يجوز أن يتولّد منهم المسلمون لا معصية فيه . وما يترتّب عليه من إعانتهم به على المحرّم - كشرب الخمر وأكل لحم الخنزير والذهاب إلى تلك الجهات المحرّمة - ليس مقصوداً للواقف ، حتى لو فرض قصده له حكمنا ببطلانه . ومثله الوقف عليهم لكونهم كفّاراً ، كما لا يصحّ الوقف على فسقة المسلمين من حيث هم فسقة . « ولا على الزناة والعُصاة » من حيث هم كذلك ؛ لأنّه إعانة على الإثم والعدوان فيكون معصية . أمّا لو وقف على شخص متّصف بذلك لا من حيث كون الوصف مناط الوقف صحّ ، سواء أطلق أم قصد جهة محلّلة . « والمسلمون : من صلّى إلى القبلة » أي اعتقد الصلاة إليها وإن لم يصلّ ، لا مستحلّاً . وقيل : يشترط الصلاة بالفعل « 1 » وقيل : يختصّ بالمؤمن « 2 » وهما ضعيفان « إلّاالخوارج والغلاة » فلا يدخلون في مفهوم المسلمين وإن صلّوا إليها للحكم بكفرهم . ولا وجه لتخصيصه بهما ، بل كلّ من أنكر ما علم من الدين
--> ( 1 ) وهو المنسوب إلى المفيد انظر المختلف 6 : 309 ، والمقنعة : 654 . ( 2 ) قاله ابن إدريس في السرائر 3 : 160 - 161 .