الشهيد الثاني

143

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« ويمكن إقباضها » فلا يصحّ وقف الطير في الهواء ، ولا السمك في ماءٍ لا يمكن قبضه عادةً ، ولا الآبق والمغصوب ، ونحوها . ولو وقفه على من يمكنه قبضه فالظاهر الصحّة ؛ لأنّ الإقباض المعتبر من المالك هو الإذن في قبضه وتسليطه عليه ، والمعتبر من الموقوف عليه تسلّمه وهو ممكن . « ولو وقف ما لا يملكه وقف على إجازة المالك » كغيره من العقود ؛ لأنّه عقد صدر من صحيح العبارة قابل للنقل وقد أجاز المالك فيصحّ . ويحتمل عدمها هنا وإن قيل به في غيره ؛ لأنّ عبارة الفضولي لا أثر لها ، وتأثير الإجازة غير معلوم ؛ لأنّ الوقف فكّ ملكٍ في كثير من موارده ، ولا أثر لعبارة الغير فيه . وتوقّف المصنّف في الدروس « 1 » لأنّه نسب عدم الصحّة إلى قولٍ ولم يفت بشيءٍ ؛ وكذا في التذكرة « 2 » وذهب جماعة « 3 » إلى المنع هنا . ولو اعتبرنا فيه التقرّب قوي المنع ؛ لعدم صحّة التقرّب بملك الغير . « ووقف المشاع جائز كالمقسوم » لحصول الغاية المطلوبة من الوقف ، وهو تحبيس الأصل وإطلاق الثمرة به . وقبضه كقبض المبيع في توقّفه على إذن المالك والشريك عند المصنّف مطلقاً « 4 » والأقوى أنّ ذلك في المنقول وغيره لا يتوقّف على إذن الشريك ؛ لعدم استلزام التخلية التصرّف في ملك الغير .

--> ( 1 ) الدروس 2 : 264 . ( 2 ) التذكرة ( الحجريّة ) 2 : 431 . ( 3 ) قوّاه فخر المحققين في الإيضاح 2 : 389 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 9 : 57 ، وهو ظاهر القاضي في المهذّب 2 : 86 ، وابن حمزة في الوسيلة : 369 ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 369 . ( 4 ) منقولًا كان أو غير منقول .