الشهيد الثاني

138

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« وقفت » خاصة على أصحّ القولين « 1 » « وأمّا حبّست وسبّلت وحرّمت وتصدّقت فمفتقر إلى القرينة » كالتأبيد ونفي البيع والهبة والإرث ، فيصير بذلك صريحاً . وقيل : الأوّلان صريحان أيضاً بدون الضميمة « 2 » ويضعّف باشتراكهما بينه وبين غيره ، فلا يدلّ على الخاصّ بذاته ، فلابدّ من انضمام قرينة تعيّنه . ولو قال : « جعلته وقفاً » أو « صدقة مؤبّدة محرّمة » كفى ، وفاقاً للدروس « 3 » لأنّه كالصريح . ولو نوى الوقف فيما يفتقر إلى القرينة وقع باطناً ودُيّن بنيّته لو ادّعاه أو ادّعى غيره . ويظهر منه عدم اشتراط القبول مطلقاً ، ولا القربة . أما الثاني فهو أصحّ الوجهين ، لعدم دليلٍ صالحٍ على اشتراطها وإن توقّف عليها الثواب . وأما الأوّل فهو أحد القولين « 4 » وظاهر الأكثر ؛ لأصالة عدم الاشتراط ، ولأ نّه إزالة ملك ، فيكفي فيه الإيجاب كالعتق . وقيل : يشترط إن كان الوقف على من يمكن في حقّه القبول « 5 » وهو أجود وبذلك دخل في باب العقود ؛ لأنّ إدخال

--> ( 1 ) اختاره الشيخ في المبسوط 3 : 292 ، والراوندي في فقه القرآن 2 : 292 ، وابن إدريس في السرائر 3 : 155 ، والمحقّق في الشرائع 2 : 211 ، والنافع : 156 ، والعلّامة في الإرشاد 1 : 451 ، والتحرير 3 : 289 ، وغيرهم . ( 2 ) قاله الشيخ في الخلاف 3 : 542 ، المسألة 8 من الوقف ، وابن زهرة في الغنية : 296 ، والكيدري في الإصباح : 345 ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 369 ، وغيرهم . ( 3 ) الدروس 2 : 263 . ( 4 ) وهو ظاهر المقنعة والكافي والمراسم والنهاية والخلاف والمبسوط وغيرها ، انظر للتفصيل مفتاح الكرامة 9 : 9 . ( 5 ) قاله الشهيد فيالدروس 2 : 264 .