الشهيد الثاني

11

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

البالغ حدّ الإقعاد ، أو الموجب لمشقّة في السعي لا تتحمّل عادة ، وفي حكمه الشيخوخة المانعة من القيام به « والفقر » الموجب للعجز عن نفقته ونفقة عياله وطريقه وثمن سلاحه . فلا يجب على الصبيّ والمجنون مطلقاً ، ولا على العبد وإن كان مبعَّضاً ، ولا الأعمى وإن وجد قائداً ومطيّة ، وكذا الأعرج . وكان عليه أن يذكر الذكوريّة ، فإنّها شرط فلا يجب على المرأة . هذا في الجهاد بالمعنى الأوّل . أمّا الثاني فيجب الدفع على القادر ، سواءً الذكر والأنثى ، والسليم والأعمى ، والمريض والعبد ، وغيرهم . « ويحرم المقام في بلد الشرك لمن لا يتمكّن من إظهار شعار « 1 » الإسلام » من الأذان والصلاة والصوم ، وغيرها . سُمّي ذلك شعاراً ؛ لأنّه علامة عليه ، أو من الشعار الذي هو الثوب الملاصق للبدن ، فاستعير للأحكام اللاصقة اللازمة للدين . واحترز بغير المتمكّن ممّن يمكنه إقامتها لقوّة أو عشيرة تمنعه ، فلا تجب عليه الهجرة . نعم ، تستحبّ لئلّا يكثر سوادهم . وإنّما يحرم المقام مع القدرة عليها ، فلو تعذّرت لمرض أو فقر ونحوه فلا حرج . وألحق المصنّف - فيما نقل عنه « 2 » - ببلاد الشرك بلاد الخلاف التي لا يتمكّن فيها المؤمن من إقامة شعار « 3 » الإيمان مع إمكان انتقاله إلى بلد يتمكّن فيه منها .

--> ( 1 ) في ( ق ) : شعائر . وهكذا في ( ر ) من نسخ الروضة . ( 2 ) لم نظفر بالناقل بلا واسطة . نعم ، قال المحقّق الكركي : يُنقل عن شيخنا الشهيد ذلك وهو حسن . جامع المقاصد 3 : 374 . ( 3 ) في ( ر ) : شعائر .