الشهيد الثاني
100
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
احتياط ، وحقوق اللَّه تعالى مبنيّة على التخفيف ، لغَنائه . ولو اشتمل على الحقّين - كالسرقة - قُضي بالمال دون القطع . « وتجب اليمين مع البيّنة على بقاء الحقّ » إن كانت الدعوى لنفسه ، ولو كانت لموكِّله ، أو للمولّى عليه فلا يمين عليه ، ويسلّم المال بكفيل إلى أن يحضر المالك ، أو يكمل ويحلف ما دام المدّعى عليه غائباً . « وكذا تجب » اليمين مع البيّنة « في الشهادة على الميّت والطفل أو المجنون » أمّا على الميّت فموضع وفاق ، وأمّا على الغائب والطفل والمجنون فلمشاركتهم له في العلّة المؤمى إليها في النصّ « 1 » وهو أنّه لا لسان له للجواب فيستظهر الحاكم بها ؛ إذ يحتمل لو حضر كاملًا أن يجيب بالإيفاء أو الإبراء ، فيتوجّه اليمين ، وهو من باب اتّحاد طريق المسألتين ، لا من باب القياس . وفيه نظر ، للفرق - مع فقد النصّ - وهو أنّ الميّت لا لسان له مطلقاً في الدنيا ، بخلاف المتنازع ، فيمكن مراجعته إذا حضر أو كمل « 2 » وترتيب « 3 » حكم على جواب ، بخلاف الميّت ، فكان أقوى في إيجاب اليمين ، فلا يتّحد الطريق . وإطلاقه يقتضي عدم الفرق بين دعوى العين والدين . وقيل بالفرق وثبوت اليمين في الدين خاصّة « 4 » لاحتمال الإبراء منه وغيره من غير علم الشهود ، بخلاف العين فإنّ ملكها إذا ثبت استُصحب . ويضعّف بأنّ احتمال تجدّد نقل الملك ممكن في الحالتين ، والاستظهار وعدم اللسان آتٍ فيهما .
--> ( 1 ) أي النصّ الوارد في الميّت ، راجع الوسائل 18 : 173 ، الباب 4 من أبواب كيفيّة الحكم . ( 2 ) حضر الغائب أو كمل الناقص . ( 3 ) في ( ش ) و ( ر ) : ترتّب . ( 4 ) قاله العلّامة في القواعد 3 : 441 .