الشهيد الثاني
52
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
وجعله العلّامة « 1 » وجماعة « 2 » كغيره في انفعاله بمجرّد الملاقاة مع قلّته - والدليل النقلي يعضده « 3 » - وعدمِ « 4 » طهره بزوال التغيّر مطلقاً ، بل بما نبّه عليه بقوله : « أو لاقى كرّاً » والمراد أنّ غير الجاري لا بدّ في طهره مع زوال التغيّر : من ملاقاته كرّاً طاهراً بعد زوال التغيّر أو معه ، وإن كان إطلاق العبارة قد يتناول ما ليس بمراد ، وهو طهره مع زوال التغيّر وملاقاته الكرّ كيف اتّفق ، وكذا الجاري على القول الآخر « 5 » . ولو تغيّر بعض الماء وكان الباقي كرّاً طهر المتغيّر بزواله أيضاً كالجاري عنده ، ويمكن دخوله في قوله : « لاقى كرّاً » لصدق ملاقاته للباقي . ونبّه بقوله : « لاقى كرّاً » على أنّه لا يشترط في طهره به وقوعه عليه دفعةً - كما هو المشهور بين المتأخّرين « 6 » - بل تكفي ملاقاته له مطلقاً ؛ لصيرورتهما بالملاقاة ماءً واحداً ، ولأنّ الدفعة لا يتحقّق لها معنى ؛ لتعذّر الحقيقيّة وعدم الدليل
--> ( 1 ) انظر التذكرة 1 : 17 ، والمنتهى 1 : 28 - 29 ، والقواعد 1 : 182 ، ونهاية الإحكام 1 : 228 . ( 2 ) كالسيّد المرتضى في جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 22 ، والفاضل المقداد في التنقيح الرائع 1 : 38 ، ولم نقف على غيرهما . ( 3 ) المراد من الدليل النقلي عموم الأدلّة الدالّة على اعتبار الكريّة ، انظر روض الجنان 1 : 362 ، وراجع الوسائل 1 : 117 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 و 2 . ( 4 ) عطف على « انفعاله » . ( 5 ) وهو انفعاله بمجرّد الملاقاة . ( 6 ) كالمحقّق في الشرائع 1 : 12 ، والعلّامة في المنتهى 1 : 64 - 65 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 1 : 133 .