الشهيد الثاني
457
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
بنفسه . والمراد بتقييده بالإطلاق أن يستأجره ليحجّ مطلقاً بنفسه أو بغيره أو بما يدلّ عليه كأن يستأجره لتحصيل الحجّ عن المنوب . وبإ يقاعه مطلقاً أن يستأجره ليحجّ عنه ، فإن هذا الإطلاق يقتضي مباشرته ، لا استنابته فيه . وحيث يجوز له الاستنابة يشترط في نائبه العدالة ، وإن لم يكن هو عدلًا . « ولا يحجّ عن اثنين في عامٍ » واحد ؛ لأنّ الحجّ وإن تعدّدت أفعاله عبادة واحدة فلا يقع عن اثنين . هذا إذا كان الحجّ واجباً على كلّ واحد منهما أو أريد إ يقاعه عن كلٍّ منهما ، أمّا لو كان مندوباً وأريد إيقاعه عنهما ليشتركا في ثوابه ، أو واجباً عليهما كذلك ، بأن ينذرا الاشتراك في حجّ يستنيبان فيه كذلك فالظاهر الصحّة فيقع في العام الواحد عنهما ، وفاقاً للمصنِّف في الدروس « 1 » . وعلى تقدير المنع لو فعله عنهما لم يقع عنهما ، ولا عنه . أمّا استئجاره لعمرتين أو حجّة مفردة وعمرة مفردة فجائز ، لعدم المنافاة . « ولو استأجراه لعام » واحد « ف » إن « سبق أحدهما » بالإجارة « صحّ » السابق وبطل اللاحق « وإن اقترنا » بأن أوجباه معاً فقبلهما ، أو وكّل أحدهما الآخر ، أو وكّلا ثالثاً فأوقع صيغة واحدة عنهما « بطلا » لاستحالة الترجيح من غير مرجِّح . ومثله ما لو استأجراه مطلقاً ، لاقتضائه التعجيل . أمّا لو اختلف زمان الإيقاع صحّ وإن اتّفق العقدان ، إلّامع فوريّة المتأخر وإمكان استنابة من يعجّله ، فيبطل . « وتجوز النيابة في أبعاض الحجّ » التي تقبل النيابة « كالطواف » وركعتيه « والسعي والرمي » لا الإحرام والوقوف والحلق والمبيت بمنى « مع العجز » عن مباشرتها بنفسه ، لغيبةٍ أو مرضٍ يعجز معه ولو عن أن يُطاف أو يُسعى به . وفي إلحاق الحيض به فيما يفتقر إلى الطهارة وجه ، وَحَكَم الأكثر بعدولها إلى
--> ( 1 ) الدروس 1 : 322 .