الشهيد الثاني

455

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

الحرم » شملهما ، لصدق البعديّة بعدهما . وأولويّة الموت بعدَه منه حالتَه ممنوعة . « ولو مات قبل ذلك » سواء كان قد أحرم أم لا لم يصحّ الحجّ عنهما . وإن كان النائب أجيراً وقد قبض الأجرة « استُعيد من الأجرة بالنسبة » أي بنسبة ما بقي من العمل المستأجر عليه ، فإن كان الاستئجار على فعل الحجّ خاصّة أو مطلقاً وكان موته بعد الإحرام استحقّ بنسبته إلى بقيّة أفعال الحجّ ، وإن كان عليه وعلى الذهاب استحقّ اجرة الذهاب والإحرام واستُعيد الباقي ، وإن كان عليهما وعلى العود فبنسبته إلى الجميع . وإن كان موته قبلَ الإحرام ففي الأوّلين « 1 » لا يستحقّ شيئاً ، وفي الأخيرين « 2 » بنسبة ما قطع من المسافة إلى ما بقي من المستأجر عليه . وأمّا القول بأ نّه يستحقّ مع الإطلاق بنسبة ما فعل من الذهاب إلى المجموع منه ومن أفعال الحجّ والعود - كما ذهب إليه جماعة « 3 » - ففي غاية الضعف ؛ لأنّ مفهوم الحجّ لا يتناول غير المجموع المركَّب من أفعاله الخاصة ، دون الذهاب إليه وإن جعلناه مقدّمة للواجب ، والعود الذي لا مدخل له في الحقيقة ولا ما يتوقّف عليها بوجهٍ . « ويجب » على الأجير « الإتيان بما شُرط عليه » من نوع الحجّ ووصفه « حتى الطريق مع الغرض » قيدٌ في تعيّن الطريق بالتعيين ، بمعنى أنّه لا يتعيّن به إلّامع الغرض المقتضي لتخصيصه ، كمشقّته وبُعده حيث يكون داخلًا في الإجارة لاستلزامهما زيادةَ الثواب ، أو بُعدَ مسافة الإحرام ، ويمكن كونه قيداً في وجوب الوفاء بما شرط مطلقاً ، فلا يتعيّن النوع كذلك إلّامع الغرض ، كتعيين

--> ( 1 ) أي صورة الإجارة على فعل الحجّ فقط وصورة الإطلاق . ( 2 ) أي صورة الإجارة على الذهاب وفعل الحج وصورة الإجارة على الحجّ والذهاب والإياب . ( 3 ) كالمحقّق في الشرائع 1 : 232 ، والعلّامة في الإرشاد 1 : 312 .