الشهيد الثاني
45
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
المقام ، وربّما كان مغايراً للأصل بحسب اللفظ ، وذلك في سنة اثنين وثمانين وسبعمئة . ونقل عن المصنّف رحمه الله أن مجلسه بدمشق في ذلك الوقت ما كان يخلو غالباً من علماء الجمهور لخلطته بهم وصحبته لهم ، قال : « فلمّا شرعت في تصنيف هذا الكتاب كنت أخاف أن يدخل عليّ أحدٌ منهم فيراه ، فما دخل عليّ أحدٌ منذ شرعت في تصنيفه إلى أن فرغت منه ، وكان ذلك من خفيّ الألطاف » وهو من جملة كراماته ، قدّس اللَّه روحه ونوّر ضريحه . « وحسبنا اللَّه » أي محسبنا وكافينا . « ونعم الوكيل « 1 » » عطفٌ إمّا على جملة « حسبنا اللَّه » بتقدير المعطوفة خبريّة ، بتقدير المبتدأ مع ما يوجبه أي « مقول في حقّه ذلك » أو بتقدير المعطوف عليها إنشائيّة . أو على خبر المعطوف عليها خاصّة ، فتقع الجملة الإنشائيّة خبر المبتدأ ، فيكون عطفَ مفرد متعلّقه جملة إنشائيّة . أو يقال : إنّ الجملة التي لها محلٌّ من الإعراب لا حرج في عطفها كذلك . أو تجعل الواو معترضة لا عاطفة ، مع أنّ جماعةً من النحاة أجازوا عطف الإنشائيّة على الخبريّة وبالعكس « 2 » واستشهدوا عليه بآيات قرآنيّة وشواهد شعريّة « 3 » .
--> ( 1 ) في ( س ) ونسخة ( ر ) من الشرح بدل « الوكيل » : المعين . ( 2 ) أجازه الصفّار - تلميذ ابن عصفور - وجماعة ، انظر مغني اللبيب 2 : 627 - 628 . ( 3 ) الآيات التي استدلّوا بها هي قوله تعالى : ( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا ) في سورة البقرة : [ 25 ] ( وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ ) في سورة الصفّ : [ 13 ] . ذكر ذلك ابن هشام في مغني اللبيب [ 2 : 627 ] ونقله عن ابن عصفور . قال أبو حيّان : وأجاز سيبويه « جاءني زيد ومَن عمرو العاقلان » على أن يكون العاقلان خبراً لمحذوف . قال : ويؤيّده قوله : وإنّ شِفائي عَبرةٌ مُهراقَةٌ * وهل عند رسمٍ دارسٍ مِن معوَّلِ ؟ وقوله : تُناغي غزالًا عند باب ابن عامر * وكَحِّلْ أماقَيك الحِسانَ بإثْمِد واستدلّ الصفّار أيضاً بقوله : وقائلةٍ خولانُ فانكح فتاتَهم ، فإنّ تقديره عند سيبويه : هذه خولان . وأوضح من ذلك دلالة قوله تعالى : ( إنَّا أعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَا نْحَرْ ) الكوثر : 1 و 2 . وناهيك بقوله تعالى : ( وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ ) آل عمران : 173 . وباب التأويل من الجانبين متّسع . ( منه رحمه الله ) .