الشهيد الثاني
377
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
ثمّ يجب عليهم فيه ما يقتضيه مذهبهم ، فمن يذهب منهم إلى جواز صرفه إلى الأصناف على سبيل التتمّة - كما هو المشهور بين المتأخّرين منهم « 1 » - يصرفه على حسب ما يراه من بسطٍ وغيره ، ومن لا يرى ذلك يجب عليه أن يستودعه له إلى ظهوره ، فإذا حضرته الوفاة أودعه من ثقة ، وهكذا ما دام « غائباً ، أو يُحفظ » أي يحفظه من يجب عليه بطريق الاستيداع ، كما ذكرناه في النائب وليس له أن يتولّى إخراجه بنفسه إلى الأصناف مطلقاً ولا لغير الحاكم الشرعي ، فإن تولّاه غيره ضمن . ويظهر من إطلاقه صرف حقّه عليه السلام إلى نوّابه : أنّه لا يحلّ منه حال الغيبة شيءٌ لغير فريقه . والمشهور بين الأصحاب - ومنهم المصنّف في باقي كتبه « 2 » وفتاواه - استثناء المناكح والمساكن والمتاجر من ذلك ، فتباح هذه الثلاثة مطلقاً « 3 » والمراد من الأوّل : الأمة المسبيّة حال الغيبة وثمنها ، ومهر الزوجة من الأرباح . ومن الثاني : ثمن المسكن منها أيضاً . ومن الثالث : الشراء ممّن لا يعتقد الخمس ، أو ممّن لا يخمّس ، ونحو ذلك . وتركه هنا إمّا اختصاراً أو اختياراً ؛ لأنّه قولٌ لجماعةٍ من الأصحاب « 4 » والظاهر الأوّل ؛ لأنّه ادّعى في البيان إطباق الإماميّة
--> ( 1 ) كالمحقّق في المختصر النافع : 64 ، والعلّامة في المختلف 3 : 354 ، والقواعد 1 : 365 ، وابن فهد في المهذّب البارع 1 : 571 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 3 : 56 . ( 2 ) البيان : 351 ، والدروس 1 : 263 . ( 3 ) أي من غير إخراج شيء منها ، لا حصّة الإمام ولا سائر الحصص . أو سواء كانت بأجمعها للإمام أو خمسها . أو أي في حضور الإمام وغيبته ، المناهج السويّة : 151 . ( 4 ) كالحلبي في الكافي : 174 ، وحكاه العلّامة عن ابن الجنيد في المختلف 3 : 340 .